السيد محمد تقي المدرسي
280
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
تحكم بالارهاب ، وتفرض هيمنتها على الناس بغير حق ، وتدعو إلى عبادة أحد من دون الله . . انها من أسباب القتال . وكثيرة هي الآيات القرآنية التي تفصل القول في هذا النوع من القتال ، ولذلك فان علينا دراسة مسهبة لها ، وذلك من خلال البصائر التالية : ألف : في مواجهة الظالمين خلق الله البشر من نفس واحدة ، وجعلهم شعوباً وقبائل ليتعارفوا ، وأسبغ عليهم من نعمه ما شاء . وجعل لكل واحد منهم حقوقاً ، كما فرض عليه واجبات . وجعل فيما بينهم حدوداً ، فمن اعتدى على غيره فقد بغى عليه وظلمه في حقه . وكان للمظلوم ان ينتصر منه ، وعلى الناس ان يعينوه في استعادة حقه . هذه هي البصيرة الأساسية التي تعتمد عليها أغلب شرائع الدين ، التي تنظم العلاقة بين بني آدم . قال ربنا سبحانه : لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ ( الحديد / 25 ) فالقسط هو غاية شرائع الله ، وعلى الناس ان يقيموه فيما بينهم . والرسل بلّغوا عن الله قواعد القسط عبر كتب الله ، والميزان ( الامام والقاضي وأدوات التحديد ) . والحديد أداة تنفيذه على من لم يسلم به ، والمجاهدون هم المنفذون . ويتفرع من هذه البصيرة طائفة من الاحكام تتصل بجملة احكام الجهاد ، حيث إن الانسان يدافع عن نفسه وماله وحرماته لكي لا يقع عليه الظلم ، فإذا ظلم انتصر لنفسه حتى يأخذ حقه . وهو كذلك يدافع عن معتقداته الدينية ضد الطغاة والجبابرة ، ويواجه الذين يحاولون فتنته عن دينه . كما أنه يدافع عن منافعه ومصالحه ، ويدافع عن المظلومين . وهذه ستة شعب للقتال المشروع الذي تخوضه الأمة في سبيل الله تعالى .