السيد محمد تقي المدرسي
281
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
1 / عند مواجهة الخطر المباشر ان للانسان الدفاع عن دينه ونفسه وعرضه وماله ومقدساته . . وهو الدفاع الشرعي الذي فصّل الحديث فيه عبر هذه الموسوعة في باب الحصن والاحصان ، وقد تحدث الفقه عنه في مناسبات شتى وبالذات في كتاب الحدود . كما أن المحقق الحلي أشار اليه في باب الجهاد ، حيث قال : وقد تجب المحاربة على وجه الدفع ، كأن يكون ( أي شخص ) بين أهل الحرب ويغشاهم عدو يخشى منه على نفسه ، فيساعدهم دفعاً عن نفسه ، ولا يكون جهاداً . وكذا كل من خشي على نفسه مطلقاً ، أو ماله إذا غلبت السلامة . « 1 » 2 / دفع الظلامة عند وقوع الظلم يجوز للمظلوم ان ينتصر لنفسه بالقصاص ، وبأخذ الغرامة ، وبالوسائل الأخرى . وقد بيّن الكتاب ان الانتصار من بعد الظلم من صفات المؤمنين ، حيث قال سبحانه : وَالَّذِينَ إِذَآ أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنتَصِرُونَ ( الشورى / 39 ) وقال سبحانه : إِلَّا الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً وَانتَصَرُوا مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ ( الشعراء / 227 ) وهذا الانتصار كما يشمل الفرد نفسه يشمل قومه ، لأن أخذ الحق من الظالم لا يكون بصورة فردية ، ولأن التعاون على البر والتقوى قيمة شرعية ، ولأن ذلك من مصاديق الشهادة لله والقيام بالقسط . من هنا قال العلامة النجفي في الجواهر ، شرحاً لما قاله المحقق الحلي في الشرائع ، قال : يجب الدفاع على كل من خشي على نفسه مطلقاً أو ماله أو عرضه أو نفس مؤمنة أو مال محترم أو عرض كذلك ( محترم ) إذا غلب ظن السلامة . « 2 »
--> ( 1 ) شرائع الاسلام كتاب جهاد العدو . ( 2 ) جواهر الكلام / طبعة النجف الأشرف / ج 21 / ص 16 .