السيد محمد تقي المدرسي

27

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

عملًا ، ولا يحدثوا حدثاً ، ولا يقدموا يداً ولا رجلًا ، ولا يبدؤوا بشيء قبل ان يختاروا لأنفسهم اماماً عفيفاً عالماً ، عارفاً بالقضاء والسنة ، يجمع امرهم ويحكم بينهم ، ويأخذ للمظلوم من الظالم حقه ، ويحفظ أطرافهم ، ويجبي فيئهم ، ويقيم حجتهم ، ويجبي صدقاتهم ، ثم يحتكمون اليه في امامهم المقتول ظلماً ليحكم بينهم بالحق " . « 1 » وقد حدّد الاسلام جملة حقوق متبادلة بين الراعي والرعية ، وهي بمثابة الميثاق الذي يتعاهدون عليه . فقال الامام أمير المؤمنين عليه السلام : " وأعظم ما افترض الله من تلك الحقوق حق الوالي على الرعية ، وحق الرعية على الوالي ، فريضة فرضها الله سبحانه لكل على كل ، وجعلها نظاماً لألفتهم ، وعزاً لدينهم ، فليست تصلح الرعية إلّا بصلاح الولاة ، ولا يصلح الولاة إلّا باستقامة الرعية . فإذا أدت الرعية إلى الوالي حقه ، وادى الوالي إليها حقها ، عز الحق بينهم ، وقامت مناهج الدين ، واعتدلت « 2 » معالم العدل ، وجرت على اذلالها السنن ، فصلح بذلك الزمان . وطمع في بقاع الدولة ، ويئست مطامع الأعداء . وإذا غلبت الرعية واليها ، أو أجحف الوالي برعيته ، اختلفت هنالك الكلمة ، وظهرت معالم الجور ، وكثر الاذلال في الدين ، وتركت محاج السنن تعمل بالهوى ، وعطلت الاحكام ، وكثرت علل النفوس ، ولا يستوحش لعظيم حق عطل ، ولا لعظيم باطل فعل . فهنالك تذل الأبرار ، وتعز الأشرار ، وتعظم تبعات الله عند العباد " . « 3 » وجاء في حديث آخر عنه عليه السلام أنه قال للمسلمين بعد ان بايعوه : " ان لي عليكم حقاً ولكم عليَّ حق ؛ فاما حقكم عليَّ فالنصيحة لكم ، وتوفير فيئكم عليكم ، وتعليمكم كي لاتجهلوا ، وتأديبكم كي ما تعلموا . واما حقي عليكم ، فالوفاء بالبيعة ، والنصيحة في المشهد والمغيب ، والإجابة حين أدعوكم ، والطاعة حين آمركم " . « 4 » وقد اختصر الإمام الرضا عليه السلام أهداف الإمامة في كلمات حين قال عليه السلام :

--> ( 1 ) موسوعة الفقه للشيرازي / ج 101 / ص 28 / عن كتاب سليم بن قيس . ( 2 ) في المصدر اعتدمت وأظنها خطأ . ( 3 ) المصدر / ص 31 - 32 . ( 4 ) المصدر / ص 22 .