السيد محمد تقي المدرسي

28

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

" ان الإمامة زمام الدين ، ونظام المسلمين ، وصلاح الدنيا ، وعز المؤمنين " . « 1 » وهكذا الامام هو الذي يحفظ حدود الدين ويرعى تعاليمه ، كما يقيم النظام الأمثل للمسلمين ويسعى نحو تحقيق مصالح الناس ( من الرفاه والتقدم ) ، كما أنه يردع الأعداء من الإضرار بالأمة . وهذا العهد يتحقق في عصر المعصومين بالبيعة لهم وطاعتهم ، وفي عصر الغيبة بانتخاب الأصلح من الأكفاء واتباعه في حدود الشريعة . وفي البيعة يقول الإمام أمير المؤمنين عليه السلام ، في خطبة شريفة مفصلة نقتطف منها ما يلي : " فبسطت لكم يدي فبايعتموني - يا معشر المسلمين - وفيكم المهاجرون والأنصار والتابعون باحسان ، فأخذت عليكم عهد بيعتي وواجب صفقتي من عهد الله وميثاقه . وأشد ما أخذ على النبيين من عهد وميثاق لتفن لي ولتسمعن لأمري ولتطيعوني وتناصحوني وتقاتلون معي كل باغ أو مارق إن مرق ، فانعمتم لي بذلك جميعاً " . « 2 » وما نستفيده فقهياً من هذا العهد أنه ملزم لصاحبه إذا كان في حدود الشريعة ، وغير مخالف لأمر الله . وهذا العهد هو أحد أبرز قواعد الحكم في العالم ، وهو الذي يسميه البعض بالعقد الاجتماعي كأساس للعلاقة بين الحاكم والمحكوم . وهو دون البيعة التي تكون للإمام المفترض الطاعة ، وفوق الحكم الوراثي المستبد . الشعبة الثالثة : الميثاق السياسي أما الميثاق السياسي الذي يهدف إقامة نوع من النظام للدولة ، أو اقرار دستور للبلاد ، ففيه التفصيل التالي : أولًا : لان عهد الله قبل أي عهد آخر وفوقه ، وعهد الله يتمثل في الوحي كتاباً وسنة ، فإنه لا يجوز لأحد أن يخالف الكتاب والسنة . بلى ؛ يجوز للأمة أن تعقد ميثاقاً للعمل بهما ويكون هذا الميثاق بمثابة البيعة للامام . . ثانياً : لان صيغة تطبيق الكتاب والسنة ، وإقامة النظام الإلهي في الأرض تتطور حسب

--> ( 1 ) موسوعة الفقه للشيرازي / ج 101 / ص 23 . ( 2 ) موسوعة بحار الأنوار / ج 28 / ص 239 / ح 27 .