السيد محمد تقي المدرسي

221

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

الاستسلام لضغط العائلة ، فيقول سبحانه : وَإِن جَاهَدَاكَ عَلَى أَن تُشْرِكَ بِى مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ( لقمان / 15 ) ومن أناب ؛ هم الذين عادوا إلى حظيرة الايمان بعد ابتعادهم ، هم ومجتمعهم وأسرهم عنها . وانما الاتباع لسبيلهم هو القبول بنهجهم المغاير لمناهج المجتمع الجاهلي . ومنهجهم هو البراءة من الطاغوت ومؤيديه ، ومن ثقافته وأنظمته ، واتخاذ نهج المواجهة ضده بدل الاستسلام له . وهذا الانتماء لا ينتزع المجاهد من محيطه العائلي انتزاعاً كلياً ، ( إلّا في ظروف المواجهة الحادة ) ، بل يجعل ارتباطه بالمحور الجهادي هو الأصل ، فمنه يستمد ثقافته ويستلم قراراته . بينما يظل عضواً في عائلته نافعاً ، يحسن إليهم ، ويتعاون معهم في أمورهم الحياتية ، مالم يتناقض مع منهجه الجهادي . بل يسعى لاقناعهم بالانتماء إلى النهج الجهادي ، ولا ييأس من ذلك ، فعسى الله ان يهديهم إلى السبيل الصحيح . ويجدر بنا ان نستمع هنا إلى حديث شريف مأثور عن الإمام الصادق جعفر بن محمد عليه السلام ، حيث قال : " برّ الوالدين من حسن معرفة العبد بالله ، إذ لا عبادة اسرع بلوغاً بصاحبها إلى رضا الله تعالى من حرمة الوالدين المسلمين لوجه الله ، لان حق الوالدين مشتق من حق الله تعالى إذا كانا على منهاج الدين والسنة . ولا يكونان يمنعان الولد من طاعة الله إلى معصيته ، ومن اليقين إلى الشك ، ومن الزهد إلى الدنيا ، ولا يدعوانه إلى خلاف ذلك . فإذا كانا كذلك فمعصيتهما طاعة ، وطاعتهما معصية . « 1 » باء : الهجرة والنصرة دار الاسلام هي التي يجتمع فيها المسلمون من أهلها والمهاجرين إليها ، وحقوقهم فيها متساوية . فهم أمة واحدة ، وكيان سياسي واحد . وليس لسائر المسلمين المتناثرين في آفاق الأرض حق في هذا الكيان ، حتى يهاجروا إلى دار الاسلام . فان هاجروا بعد

--> ( 1 ) نور الثقلين / ج 4 / ص 202 - 203 .