السيد محمد تقي المدرسي
205
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
المسجد الحرام في الفضل أقل من الجهاد ، فإننا نعرف ان الجهاد أعظم من عمارة اي مسجد اخر ، فضلًا عن عمارة محل آخر ؛ مثل تعبيد الطرق ، وبناء الجسور ، وانشاء المصانع ، وما إلى ذلك . باء : يذكرنا القرآن في خاتمة الآية ، بأن الله لا يهدي القوم الظالمين ؛ مما يهدينا إلى أن الطبقة التي تفضل سقاية الحاج أو عمارة المسجد على الايمان والجهاد ، هم من الظالمين الذين يسلبون حقوق الناس ، ويتسترون بعمارة المسجد أو سقاية الحاج . جيم : هنا كما في الآية السابقة ، يبين القرآن ان الفوز من نصيب المجاهدين . لماذا ؟ لان الانسان القاعد أو الذي يعمر مسجد يرجو الفوز ( والنجاح ) بعمله ، ولكن لا يضمن الفوز إلّا المجاهد ، والله العالم . كما يؤكد القرآن ان طبقة المجاهدين هم الأعلى ( سياسياً واجتماعياً ) . دال : ونستفيد من الآية ؛ ان الاستقلال السياسي والعزة والكرامة وسائر القيم الدينية ، أهم وأعظم من العمران المدني والتقدم المادي . وهكذا يكون الجهاد الذي يحافظ على هذه القيم ، أعظم درجة من سائر الأعمال . هاء : بالجهاد يقاوم الانسان نفسه ، ويتجاوز شهواته واهواءه . وهكذا تتساقط عنه حجب الضلالة ، وتتجلى له بصائر الحقيقة ، ويهديه الله إلى الصراط المستقيم . بينما الأعمال الظاهرية الأخرى قد تكون وسيلة لاخفاء الظلم ، وتكريس الضلالة . وهكذا نجد الطغاة والمترفين يتسترون وراء طائفة من الأعمال الصالحة ، بممارسة الظلم والخيانة بحق المحرومين . 3 / والمجاهد يفوز بالخيرات ( في الدنيا ) ، وبالفلاح ( في الآخرة ) . فهو يحقق طموحاته السامية بالفلاح ، ويحقق نجاحاً حاضراً بالخيرات ؛ مثل الغنائم . قال الله سبحانه : لكِنِ الْرَّسُولُ وَالَّذِينَ ءَامَنُوا مَعَهُ جَاهَدُوا بِامْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَاوْلَئِكَ لَهُمُ الْخَيْرَاتُ وَاوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( التوبة / 88 ) 4 / وان الله يبشر المجاهدين برحمة منه ( مثل الخيرات والغنائم الحاضرة ) ، وبرضوان منه ( حيث يغفر ذنوبهم ويرضى منهم ) ، وبالجنات . قال الله سبحانه : يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ