السيد محمد تقي المدرسي
206
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمٌ * خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً إِنَّ اللّهَ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ ( التوبة / 21 - 22 ) 5 / والمغفرة من أعظم أهداف الذين يتوبون إلى ربهم بعد قضاء وقت مديد في خدمة الطغاة واتباع الشهوات ، والله سبحانه يعد الذين يهاجرون بعد الفتنة ( والانخداع باتباع الشيطان ) ثم يجاهدون في سبيل الله ، يعدهم بالمغفرة ان صبروا على اذى الهجرة والجهاد . قال ربنا سبحانه : ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِن بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ ( النحل / 110 ) إن خيانة الأمة أعظم خيانة ؛ وان نصرة الظالم ، والسكوت عن حكم الطاغوت ، وتأييد المترفين والفاسقين . . كل أولئك جرائم عظيمة ، لابد من الكفاح الدائب لمحوها من كتاب الأعمال . ولكن كيف ؟ إن الذنب يمحى بالحسنة . والحسنة التي تمحي ذنوباً كبيرة . كالجرائم السياسية التي ذكرناها ، هي الجهاد ؛ لأنه يصلح ما أفسده الانسان بتلك الجرائم . ان النجاة من النار ، تستدعي النجاة من آثار الجرائم التي ارتكبها الانسان بتأييد الطاغوت أو السكوت عنه . ألا ترى كيف ان السحرة تاب الله عليهم ، وكان جهادهم ( بالكلمة ) ضد فرعون ، وشهادتهم في سبيل الله كفارة لذنوبهم ؟ أوَرأيت كيف ان الحرّ بن يزيد الرياحي غسل ذنبه في تأييد بني أمية بالشهادة بين يدي السبط الشهيد ؟ وكذلك المجاهد يغسل الفتنة التي تعرض لها بنصرة الظالمين ، يغسلها بجهاده ضد الظلمة . فإذا جاهد وصبر فان الله غفور رحيم . 6 / والمجاهد في سبيل الله يفتح الله بصائره على الحقائق ، فيهديه إلى سبل السلام . ( تلك السبل التي تحمله إلى اهدائه بأيسر الجهد ، وأقرب الوقت . تلك السبل التي هدى الله النحل لتسلكها ذللا ، وتنتج العسل . وتلك السبل التي يهدي الله الذين اتبعوا رضوانه إليها ) . وهكذا يكون الجهاد وسيلة لمعرفة أفضل الطرق إلى الأهداف المشروعة . قال الله سبحانه : وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ( العنكبوت / 69 )