السيد محمد تقي المدرسي

14

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

بَيْتِيَ لِلطَّآئِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ ( البقرة / 125 ) . اما عهد الله لآدم عليه السلام ، فلعله كان اجتناب الشجرة ، فنسيه فلم يجد الرب له عزماً حسبما يأتي في آية كريمة . مسؤولية العهد : ومسؤولية العهد الوفاء به . وعهد الله يعني - فيما يعني - العهد ( والبيعة ) مع الرسول . ومن العهد الاستقامة في الصراع . والوفاء بالعهد من علائم التقوى . 1 / كل عهد بين الانسان والانسان يجعل الله سبحانه شاهداً عليه ، ووكيلًا فيه . فإنه عهد مع الله تعالى ، ولا يجوز نقضه . ومثله اليمين ؛ فمن حلف بالله العظيم كان عليه الوفاء ، ولا يجوز له الحنث . قال الله سبحانه : وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدتُّمْ وَلَا تَنقُضُوا الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَاتَفْعَلُونَ ( النحل / 91 ) . 2 / وقد امتدح الله المؤمنين ووصفهم بأنهم الذين يوفون بعهدهم ، فقال سبحانه : وَالَّذِينَ هُمْ لَامَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ ( المؤمنون / 8 ) . 3 / وقال تعالى في صفة المصلين حقاً ( والصلاة حقاً رمز الإيمان ) : وَالَّذِينَ هُمْ لأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ ( المعارج / 32 ) . 4 / وهكذا امتدح الكتاب العزيز رجالًا صدقوا ما عاهدوا الله عليه ، فقال سبحانه : مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلا * لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِن شَآءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ انَّ اللَّه كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً ( الأحزاب / 23 - 24 ) . وصدقهم في عهدهم ، استقامتهم في الحرب والسلام حتى انقضاء اجلهم ، حيث فازوا بأعلى الدرجات . 5 / ومن هنا فان الله سبحانه قد ذم رجالًا نقضوا عهدهم مع الله في ساعة البأس فولوا الأدبار ، فقال سبحانه : وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوا اللَّهَ مِن قَبْلُ لَا يُوَلُّونَ الأَدْبَارَ وَكَانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْؤُولًا ( الأحزاب / 15 ) .