السيد محمد تقي المدرسي
15
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
6 / ومن ابرز تجليات العهد بيعة الرسول . وقد وعد الله الذين يوفون بعهد الله ( وبالذات في التسليم للولاية الإلهية ) بأجر عظيم ، فقال سبحانه : إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَن نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَن أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً ( الفتح / 10 ) . 7 / وكذلك كان الوفاء بالعهد من صفات المؤمنين ، حيث قال الله تعالى : أَفَمَن يَعْلَمُ أَنَّمَآ انزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ اولُوا الالْبَابِ * الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلا يَنقُضُونَ الْمِيثَاقَ ( الرعد / 19 - 20 ) . 8 / والوفاء بالعهد من علامات التقوى ، حيث يقول ربنا سبحانه : بَلَى مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ وَاتَّقَى فإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ ( آل عمران / 76 ) . نقض العهد : أول ما يصيب المرء من نقض العهد ، فقدان احترامه عند من عاهده ، ثم النفاق والفسق في الدنيا ، والهوان واللعنة والعذاب في الآخرة . 1 / لقد أكرم الله آدم أبي البشر حتى أسجد له ملائكته ، ولكنه لما نسي العهد لم يجد له عزماً . ( فلم يكن النبي آدم عليه السلام من أولي العزم في الرسل عليهم جميعاً سلام الله ) . قال الله سبحانه : وَلَقَدْ عَهِدْنَآ إِلَى ءَادَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً ( طه / 115 ) . 2 / والخسران جزاء نقض العهد ، كما هو جزاء قطع ما أمر الله به ان يوصل من ولاية وقرابة ، والافساد في الأرض . قال الله سبحانه : الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَآ أَمَرَ اللّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ اوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ( البقرة / 27 ) . وأي خسارة أكبر من تفكك المجتمع ، وانهيار المدنية ، وضياع قيم الوحي ، وشياع الفوضى ؟ 3 / ونقض العهد من علامات الفسق ( كما هو من علائم النفاق والكفر ، وربما الفسق من اثاره ايضاً ) . قال الله سبحانه : وَمَا وَجَدْنَا لَاكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وإِنْ وَجَدْنَآ أَكْثَرَهُمْ