السيد محمد تقي المدرسي

489

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

والطيبات من الرزق ، قال الله تعالى : قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الايَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( الأعراف / 32 ) . الف / وجاء في الحديث عن العباس بن هلال الشامي مولى أبي الحسن ( عليه السلام ) عنه قال : قلت له : جعلت فداك ما أعجب إلى الناس من يأكل الجشب ويلبس الخشن ويتخشع فقال : أما علمت أن يوسف نبي ابن نبي عليهما السلام ، كان يلبس أقبية الديباج مزورة بالذهب ، ويجلس مجالس آل فرعون يحكم فلم يحتج الناس إلى لباسه ، وانما احتاجوا إلى قسطه ، وانما يحتاج من الامام إلى أن إذا قال صدق ، وإذا وعد انجز ، وإذا حكم عدل ، ان الله لم يحرم طعاما ولا شرابا من حلال ، وانما حرم الحرام قل أو كثر ، وقد قال الله تعالى : ( من حرم زينة الله التي اخرج لعباده والطيبات من الرزق ) . « 1 » باء / وروى عن أحمد بن محمد عن أبي الحسن ( عليه السلام ) قال : كان علي بن الحسين يلبس الثوب بخمسمائة دينار والمطرف بخمسين دينار يشتو فيه فإذا ذهب الشتاء باعه وتصدق بثمنه . « 2 » 4 / وقد جعل القرآن الكريم عدم الالتزام بأحكام الدين أحد مبررات قتال الكفار واعتبره دليلا على عدم إيمانهم بالله سبحانه ، وقال الله تعالى : قَاتِلُوا الَّذِينَ لايُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الاخِرِ وَلايُحَرِّمُونَ مَاحَرَّمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ ( التوبة / 29 ) . بصائر الآيات 1 / الذين يحلون ما حرم الله ، أو ينسئونه ليواطئوا عدة ما حرم الله ، فإنهم يزدادون كفرا ولا يهديهم الله ، ( لان هؤلاء ، انما يتبعون أهواءهم ، وقد زينت لهم اعمالهم ولا ينفعهم تظاهرهم بالتوافق مع دين الله وقد أمر ربنا بقتال الكفر وجعل من أسباب ذلك انهم لا يحرمون ما حرم

--> ( 1 ) تفسير نور الثقلين / ج 2 / ص 21 . ( 2 ) تفسير نور الثقلين / ج 2 / ص 23 . .