السيد محمد تقي المدرسي
481
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
انكم تفترون على الله كذبا وانذرهم بأن الله يسحت ( ويستأصل ) المفترين بعذاب ( ويشملهم العذاب ) وان المفتري خائب ( ولا يفلح في بلوغ أهدافه ) قال الله تعالى : فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ ثُمَّ أَتَى * قَالَ لَهُمْ مُّوسَى وَيْلَكُمْ لَا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَيُسْحِتَكُم بِعَذَابٍ وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى ( طه / 6160 ) . 5 / وعاقبة المفترين على الله الكذب يوم القيامة ، ان يعرضوا على ربهم ( ليسألهم ) حيث يشهد الاشهاد عليهم ثم يلعنون ( لعنا وبيلا ) قال الله تعالى : وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً اوْلَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الاشْهَادُ هَؤُلآءِ الَّذِين كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ( هود / 18 ) . 6 / ويوم القيامة ترى الذين افتروا على الله الكذب وقد اسودت وجوههم ( أحد ابرز دواعي الافتراء التكبر على الله تعالى ووجه المتكبر يسود ) قال الله تعالى : وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُم مُسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْمُتَكَبِّرِينَ ( الزمر / 60 ) . عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ان في جهنم لواد للمتكبرين يقال له سقر ، شكى إلى الله عز وجل شدة حره وسأله ان يتنفس فاذن له ، فتنفس فأحرق جهنم . « 1 » وسئل الصادق ( عليه السلام ) عن قول الله عز وجل : " ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة " قال : من زعم أنه امام وليس بامام ، قيل : وان كان علويا فاطميا ؟ قال : وان كان علوياً فاطمياً . « 2 » 7 / والافتراء على الله اثم مبين ( وجريمة واضحة ، فالكذب بذاته اثم ، وحين يكون على الله يزداد فحشا ) ومن ابعاد التكذيب على الله : تزكية النفس ، وان يدعي المرء انه عند الله من الصالحين ، قال الله تعالى : أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُم بَلِ اللَّهُ يُزَكِّيْ مَن يَشَآءُ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا * انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَكَفَى بِهِ إِثْماً مُبِيناً ( النساء / 5049 ) ونستفيد من الآية ان الذي يزكي نفسه ( من دون معيار الهي ) اثم لأنه ينسب إلى الله مالا يعلمه
--> ( 1 ) تفسير نور الثقلين / ج 4 / ص 496 / رواية رقم 97 . ( 2 ) تفسير نور الثقلين / ج 4 / ص 496 / رواية رقم 98 . .