السيد محمد تقي المدرسي

471

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

فإما ان يقول فلان ارتكب الموبقة أو تراه يعترف ، ولكنه يدعي انما دفعه إلى المعصية تقصير فلان في حقه أو تشجيع فلان له أو رد فعل عن فلان معه ، وبالتالي لا يتحمل مسؤوليته بل يلقي بذنبه على الآخرين ، وهذا نوع من الاتهام . جيم / وقد تضيق بالشخص الحيل ، حتى يظن أنه لا يصل إلى مراده الا بالاتهام ، فمن اجل ان يمنع زوجته صداقها عند الطلاق يتهمها بالفاحشة ، ( فإذا فعل ذلك تلاعن معها ، ولم يعطها صداقها ) وهذه تهمة حرام وأثم مبين . ومثل ذلك ، المرأة تريد ان تنتقم من شخص فتتهمه بأنه أراد منها سوء كما فعلت زوجة عزيز مصر عندما اتهمت يوسف الصديق بأنه راودها عن نفسها ، وهكذا لا يجوز للمرأة ان تستغل انوثتها لاتهام الناس ، ولا للرجل ان يستغل قيمومته في الأسرة باتهام الزوجة . دال / ونستوحي من ذلك عدم جواز استغلال الشخص لموقعه ووضعه في رمي الناس بالتهم ، فمن عمل في دائرة أمنية ( الشرطة المخابرات ) أو دائرة قضائية أو اية سلطة أخرى لا يجوز ان يستغل موقعه في اتهام من يشاء لتحقيق أهدافه أو الانتقام من أعداءه وكذلك العلماء والصالحون لا يجوز لهم ان يستغلوا ثقة الناس بهم في الصاق التهم باعداءهم أو التشفي من معارضيهم . 2 / ( النساء / 156155 ) و ( النور / 1612 ) ؛ لقد قالت اليهود في مريم ( عليها السلام ) بهتاناً عظيماً . وأشاع المنافقون على احدى زوجات النبي ( صلى الله عليه وآله ) إفكاً وبهتاناً عظيماً ، وشدد الله سبحانه على اليهود لفعلتهم الشنيعة تلك . وعاتب المؤمنين لمواقفهم الضعيفة تجاه الافك ومن ذلك نستفيد الاحكام التالية : الف / لان المجتمع الديني حساس تجاه القضايا الجنسية ، ولان في الناس من هم يتلهون بمثل هذه القضايا التي تثير فضولهم ، فإن الكفار والمنافقين قد يستغلون ذلك ضد الرسالة وأنصارها ويشيعون التهم الجنسية ضدهم أو ضد نساءهم ، ومن هنا فإن على المؤمنين ألّا يتهاونوا في رد هذه التهم ومقاومتها وبكل ثقة وايمان وصلابة . باء / على المؤمنين ان يظنوا بأنفسهم خيرا ، فلا يفيضوا في التهمة ولا يسيئوا الظن باخوانهم ، بل ويحملوا فعل اخوانهم على الصحة ، ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا .