السيد محمد تقي المدرسي

371

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

2 / والكتاب مبارك لأنه ينمي مواهب البشر العقلية ويزكيه ويفتح له آفاق الحياة ويزيده هدى وفلاحا ، ومن آفاق بركة الكتاب انه أنزل في ليلة مباركة هي ليلة القدر ، حيث قال الله تعالى : إِنَّآ انزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ * وَمَآ أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ * لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ * تَنَزَّلُ الْمَلآَئِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِن كُلِّ أَمْرٍ * سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ ( القدرِ / 51 ) . وقد قرأنا آنفا ان الكتاب أنزل في ليلة مباركة وهي ليلة القدر ، التي هي خير من ألف شهر . ثالثاً / التصديق 1 / ولان الكتاب حق ، فهو يتعالى عن الحميات الجاهلية ، فتراه يصدق بالكتب السابقة التي أنزلت من قبل ، وهكذا كل كتاب الهي يصدق بما أنزل من بين يديه ، ويبشر بالذي يأتي ، قال الله تعالى : وَأَنْزَلْنَآ إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَآ أَنْزَلَ الله ( المائدة / 48 ) . وقال الإمام علي ( عليه السلام ) : أرسله على حين فترة من الرسل ، وطول هجعة من الأمم ، وانتقاض من المبرم ، فجاءهم بتصديق الذي بين يديه ، والنور المقتدى به ذلك القرآن فاستنطقوه ، ولن ينطق ولكن أخبركم عنه ، الا ان فيه علم ما يأتي ، والحديث عن الماضي ، ودواء دائكم ، ونظم ما بينكم . « 1 » 2 / وكذلك الإنجيل جاء مصدقا للتوراة ( كما كان عيسى ( عليه السلام ) مبشرا بالنبي محمد ( صلى الله عليه وآله ) ) قال الله تعالى : وَقَفَّيْنَا عَلَى ءَاثَارِهِم بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَاتَيْنَاهُ الإِنْجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ ( المائدة / 46 ) . رابعاً / كتاب النور 1 / يبقى الانسان في ظلمات الغفلة والجهل والحميات ، ظلمات بعضها فوق بعض ، حتى ينزل الله على رسوله الكتاب ليخرج الناس من ظلمة الغفلة بالتذكرة ( وإثارة عقله ) ، ومن

--> ( 1 ) المصدر / ص 23 . .