السيد محمد تقي المدرسي
372
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
ظلمة الجهل ( بالتعليم ) ، ومن ظلمة الحمية ( بالتزكية والزامهم كلمة التقوى ) ، وهناك يهتدون السبيل إلى الله ، حيث يتقربون بالأعمال الصالحة إلى ربهم ، قال الله تعالى : الر كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ( إبراهيم / 1 ) . وجاء عن الإمام الحسن بن علي ( عليهما السلام ) أنه قال : ان هذا القرآن فيه مصابيح النور ، وشفاء الصدور ، فليجل جال بصره ، وليحلم الصفة فكره ( وليبلغ النصفة نظره ) ، فان التفكر حياة قلب البصير ، كما يمشي المستنير في الظلمات بالنور . « 1 » 2 / وهكذا سائر الكتب الإلهية ، أخرجت من شاء الله من الظلمات إلى النور ، فالتوراة كانت تذكرة وموعظة وكانت علما وحكمة ، وقد قال الله تعالى عنه : وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الالْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِاحْسَنِهَا سَأُوْرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ ( الأعراف / 145 ) . كيف نتلقى الكتاب : اولًا / الاستماع والدراسة 1 / الاستماع إلى القرآن ( لتلقي وحيه من دون حجاب أو إعراض أو انتقاء لبعضه على حساب بعض ) انه أحد أهم حقوق الكتاب علينا ، قال الله تعالى : وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْءَانُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ( الأعراف / 204 ) . عن زرارة قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : يجب الانصات للقرآن في الصلاة وفي غيرها ، وإذا قرىء عندك القرآن وجب عليك الانصات والاستماع . « 2 » وفي جامع البزنطي نقلًا من خط بعض الأفاضل عن جميل ، عن زرارة قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل يقرأ القرآن يجب على من يسمعه الانصات له والاستماع له ؟
--> ( 1 ) المصدر / ص 32 / رواية رقم 35 . ( 2 ) المصدر / ص 221 . .