السيد محمد تقي المدرسي

320

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

المرء بنفسه دليل على ضعف عقله . « 1 » 9 / ومن علامات المجتمع الجاهلي تشتت القلوب ( وعدم اجتماعها حول محور التقوى ، بينما علامة المجتمع المؤمن هم أولوا الألباب ، حيث يجتمعون حول الحق فتتآلف قلوبهم ) قال الله تعالى : لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعاً إِلَّا فِي قُرىً مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِن وَرَآءِ جُدُرٍ بَأْسُهُم بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بَأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ ( الحشر / 14 ) . فمن العقل إذا الاجتماع حول هدف مقدس واحد . 10 / إذا آمن القلب بالحق فإنه يدعو إلى العمل به ، أما إذا كان ايمانه ظاهريا فإنك تراه يأمر الناس به وينسى نفسه ( لأنه لم يعقل الحقيقة بقلبه بل تظاهر بالايمان بها ) ، قال الله تعالى : أَتَأْمُرُونَ الْنَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ ( البقرة / 44 ) . 11 / والذين يفترون على الله الكذب ( وينسبون اليه ما يخالف العقل ، كتحريم جملة من الانعام بلا سبب ) انهم لا يعقلون في الأغلب ، قال الله تعالى : مَا جَعَلَ الله مِن بَحِيرَةٍ وَلا سَآئِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ وَلكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى الله الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لَايَعْقِلُونَ ( المائدة / 103 ) . 12 / وأعظم الجهل الشرك بالله ، وعبادة من لا ينفع الانسان شيئا ، ( كالأصنام الحجرية والبشرية ) قال الله تعالى : قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله مَالا يَنفَعُكُمْ شَيْئاً وَلَا يَضُرُّكُمْ * افٍّ لَّكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله أَفَلَا تَعْقِلُونَ ( الانبياءِ / 6766 ) . تلك بعض علامات الجهل عند الناس ، وبالمقابل فإن أضدادها علائم العقل ، وبالتفكر في الآيات التالية نهتدي إلى المزيد من آيات العقل ، ولو اتخذناها سبيلا إلى العقل ( ذلك النور الذي من دونه لا تكون كل تلك الآيات ) فإننا نلامس حقيقة العقل ونتفاعل معها . فالعقل أصل الدين ، فقد جاء عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : انه إذا رأيتم الرجل كثير الصلاة كثير الصيام فلا تباهوا به حتى تنظروا كيف عقله . « 2 » وهذه بعض أبعاد العلاقة بين العقل والايمان وفيما يلي التفصيل :

--> ( 1 ) المصدر / ص 27 / رواية رقم 31 . ( 2 ) المصدر / ص 26 / رواية رقم 28 . .