السيد محمد تقي المدرسي

321

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

الف / أولوا الألباب 1 / استخدام العقل طريق لمعرفة الحقائق الايمانية ، فقد جاء عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنه قال : العقل دليل المؤمن . « 1 » والتذكرة والتنبه إلى الحقائق الكامنة في فطرة البشر وسيلة لمعرفة الحقائق ، ولا يقوم بذلك الا أولوا الألباب ، يقول الله تعالى : أَفَمَن يَعْلَمُ أَنَّمَآ انزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ اولُوا الالْبَابِ ( الرعد / 19 ) . ويمضي السياق قدما في بيان صفات أولي الألباب ، فهم الذين يوفون بعهد الله وبالميثاق ، ويصلون ما امر الله به ان يوصل ( مثل صلة الرحم وولاية أولياء الله ) ويخشون ربهم ، وهم الذين يصبرون لله ويقيمون الصلاة وينفقون مما رزقهم الله ويدرئون بالحسنة السيئة ، ( انظر الآيات 20 / 22 الرعد ) ومعروف ان هذه هي صفات المؤمنين والمتقين ، فأولوا الألباب هم الذين أوتوا الايمان ، وهم وحدهم الذين يتذكرون ( عندما يوعظون ) ومن هنا نستلهم مدى علاقة الايمان بالعمل كما علاقة العقل بالطاعة واتباع الحق . وعن العلاقة بين العقل والايمان ما جاء عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنه قال : ليس بين الايمان والكفر الا قلة العقل ، قيل وكيف ذاك يا بن رسول الله ؟ قال : ان العبد يرفع رغبته إلى مخلوق فلو اخلص نيته لله لأتاه الذي يريد في اسرع من ذلك . « 2 » 2 / والحكمة ( التي فسرت بطريقة تطبيق الكتاب على الواقع ) هي من عند الله ، وهي كمال المعرفة ، وإنما أولوا الألباب يعرفون قيمة الحكمة ، وهم الذين يؤتيهم الله الحكمة بفضله وذلك عبر التذكرة ، قال الله تعالى : يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَآءُ وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ اوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَمَا يَذَّكَّرُ إِلآَّ اوْلُواْ الأَلْبَابِ ( البقرة / 269 ) . السياق يذكر انه سبحانه يؤتي الحكمة التي هي الخير الكثير من يشاء من عباده ، ومن أمثلة الحكمة هذه الآيات التي تفيض بالنور وبالهدى ، ولكن الذين يستفيدون من الحكمة انما هم أولوا الألباب . ومما يؤيد هذا القول حديث الامام أبي عبد الله ( عليه السلام ) انه يقول : كان

--> ( 1 ) المصدر / ص 25 / رواية 24 . ( 2 ) المصدر / ص 21 / رواية 33 . .