السيد محمد تقي المدرسي
30
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
عشوات ، مفتاح مبهمات ، دفاع معضلات ، دليل فلوات ، يقول فيفهم ، ويسكت فيسلم . قد اخلص لله فاستخلصه ، فهو من معادن دينه واوتاد أرضه . قد الزم نفسه العدل فكان أول عدله نفي الهوى عن نفسه . يصف الحق ويعمل به ، لا يدع للخير غاية إلّا أمها ، ولا مظنه إلّا قصدها . قد أمكن الكتاب من زمامه فهو قائده وامامه يحل حيث حل ثقله وينزل حيث كان منزله ، وآخر قد تسمى عالماً وليس به فاقتبس جهائل من جهال ، وأضاليل من ضلال ، ونصب للناس اشراكاً من حبال غرور وقول زور . قد حمل الكتاب على آرائه ، وعطف الحق على أهوائه ، يؤمن من العظائم ويهون كبير الجرائم . يقول أقف عند الشبهات وفيها وقع ، ويقول اعتزل البدع وبينها اضطجع . فالصورة صورة انسان ، والقلب قلب حيوان ؛ لا يعرف باب الهدى فيتبعه ، ولا باب العمي فيصد عنه . فذلك ميت الاحياء ، فأين تذهبون وأنّى تؤفكون والاعلام قائمة والآيات واضحة والمنار منصوبة إلى آخر الخطبة . « 1 » 6 / لكل علم باب : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : أبى الله ان يجري الأشياء إلّا بالأسباب ، فجعل لكل شيء سبباً ، وجعل لكل سبب شرحاً ، وجعل لكل شرح مفتاحاً ، وجعل لكل مفتاح علماً ، وجعل لكل علم باباً ناطقاً ؛ من عرفه عرف الله ، ومن أنكره انكر الله ، ذلك رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ونحن . « 2 » 7 / لكل شيء جعل الله حداً : عن أبي جعفر ( عليه السلام ) : انه اتاه رجل بمكة فقال له : يا محمد بن علي ؛ أنت الذي تزعم أنه ليس شيء إلّا وله حد ؟ فقال أبو جعفر ( عليه السلام ) : نعم انا أقول انه ليس شيء مما خلق الله صغيراً وكبيراً إلّا وقد جعل الله له حداً ، إذا جوز به ذلك الحد فقد تعدى حد الله فيه . فقال : فما حد مائدتك هذه ؟ قال : تذكر اسم الله حين توضع ، وتحمد الله حين ترفع ،
--> ( 1 ) بحار الأنوار / ج 2 / ص 56 / رواية رقم 36 . ( 2 ) بحار الأنوار / ج 2 / ص 168 / رواية رقم 1 . .