السيد محمد تقي المدرسي

273

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

5 / ونظام الحياة الاجتماعية وما فيهما من تدبير وان الله قد خلق للانسان زوجا من نفسه ليسكن ، إليها ، وربطهما ببعضهما بالمودة ( الشهوة والحاجة ) وبالرحمة ( العطف والحنان ) انه محور تفكر المؤمنين ، قال الله تعالى : وَمِنْ ءَايَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَايَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ( الروم / 21 ) . 6 / وأخيرا اجل الانسان ( وكيف يقضى اجله في اية لحظة ، ويهدم ما بناه من صرح الأماني في ساعة ؟ ولماذا خلق ولماذا يموت ؟ ولماذا يعمر من يعمر وينقص من ينقص من عمره ؟ ) والنوم الذي هو شاهد الموت ، كل ذلك يدعوه إلى التفكر ، يقول الله تعالى : الله يَتَوَفَّى الأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الاخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَايَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ( الزمر / 42 ) . وقد جاء في كتاب صفين ، قال : لما توجه الإمام علي ( عليه السلام ) إلى صفين انتهى إلى ساباط ثم إلى مدينة بهر سير وإذا رجل من أصحابه يقال له : حريز بن سهم من بني ربيعة ينظر إلى آثار كسرى وهو يتمثل بقول ابن يعفر التميمي : جرت الرياح على مكان ديارهم * فكأنما كانوا على ميعاد فقال الإمام علي ( عليه السلام ) : أفلا قلت : كم تركوا من جنات وعيون وزروع ومقام كريم * ونعمة كانوا فيها فاكهين * كذلك وأورثناها قوما آخرين * فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين ان هؤلاء كانوا وارثين فأصبحوا موروثين ، ان هؤلاء لم يشكروا النعمة ، فسلبوا دنياهم بالمعصية ، إياك وكفر النعم لا تحل بكم النقم . « 1 » بصائر الآيات 1 / بالتفكر يثير الانسان ركائزه العقلية ، ويقلب خزائن معلوماته ، ويكمل بعضها ببعض ، وكل آيات الله في خلقه تستدعي التفكر لنظل على الغيب من نافذة الشهود . 2 / وقد أوصانا ربنا بالتفكر في خلق السماوات والأرض وما فيها من آيات الصنع والتقدير ،

--> ( 1 ) المصدر / ص 327 / رواية رقم 24 . .