السيد محمد تقي المدرسي

272

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

التفكر في خلق السماوات والأرض : العالم مدرسة المؤمن ، لا ينظر إلى آية من آياته الا ويتفكر فيها ، حتى يبلغ ما ورائها من سنة وحكمة وعبرة ، فإذا به ينمي معارفه ويزكي نفسه ، والتفكر يثير عند المؤمن التساؤلات التي يبحث لها عن إجابة ، لماذا خلق الله السماوات والأرض ؟ وكيف سخر ما فيهما لمصلحة البشر ؟ وكيف جعل من كل شيء زوجين ، وجعل لنا ازواجاً من أنفسنا ؟ والتفكر في الآجال التي سميت أو التي لم تسم . . 1 / وهكذا كان في خلق السماوات والأرض ( وحركة الأرض والشمس ) واختلاف الليل والنهار ( بذلك النظم الدقيق ) آيات لذوي العقول الذين يتصفون بذكر الله ، والتفكر ( الذكر يزيدهم سكينة والتفكر يزيدهم علما ) قال الله تعالى : إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَايَاتٍ لَاوْلِي الأَلْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ الله قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ( آل عمران / 191190 ) . ان فكرهم وذكرهم قاداهم إلى أن الهدف ابتلاء البشر ، فدعوا ربهم ان يقيهم عذاب النار . 2 / وهكذا يدعوهم النظر إلى الأرض كيف مدت وسطحت ( ومهدت لحياة البشر بكل ما فيها من حاجة ) وكيف أرسيت الجبال ( منعاً للاعاصير ، ومخزناً للمياه والمعادن ، ومنبعاً للأنهار ) يدعوهم ذلك إلى التفكر ، قال الله تعالى : إِنَّ فِي ذَلِكَ لَايَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ( الرعد / 3 ) . 3 / ثم النظر إلى مدى التناسب بين حاجات الانسان وبين ما في السماوات والأرض ، وكيف سخرت للبشر ، يدعوهم إلى التفكر والاعتبار بقول الله تعالى : وَسَخَّرَ لَكُم مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَايَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ( الجاثية / 13 ) 4 / وهكذا يدعوهم التفكر في خلق السماوات والأرض إلى أن الله تعالى خلقهما بحق ( ولهدف محدد ) والى اجل ( فإذا تحقق الهدف وانقضى الاجل بطلت ) قال الله تعالى : أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنفُسِهِم مَا خَلَقَ الله السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَآ إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُّسَمًّى ( الروم / 8 ) .