السيد محمد تقي المدرسي

271

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَفَلا تَتَفَكَّرُونَ ( الانعام / 50 ) . 6 / وقد ضرب الله مثلا للعالم ( الذي لا يتحمل مسؤولية علمه ) الذي ينسلخ من آيات الله ( ويتبع هواه دون علمه ، ضرب مثلا ) بالكلب الذي يلهث دائما ( كأن هذا العالم الفاسق يبرر ابدا انحرافه فراراً من وخز ضميره ومن معاتبة مريديه ) ، لا فرق بين ان تحمل عليه ( وتعترض على افعاله ) أو تتركه ، ثم بين ان هذا المثل عام وشائع ، لكل من يكذب بآيات الله ، وانه يضرب الأمثلة ويقص القصص للناس لعلهم يتفكرون ( ويعرفون الأمور كحقائق مشهودة في الواقع ، وليس مجرد مفاهيم في الفكر ) ، قال الله تعالى : وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي ءَاتَيْنَاهُ ءَايَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَاتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ * وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ اخْلَدَ إِلَى الارْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِايَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ( الأعراف / 176175 ) . 7 / ( وهكذا القرآن إثارة للفكر ، وقصصه وسيلة للتفكر ، وأمثلته ايقاظ للعقل ) وكل آيات القرآن بيان للناس والهدف منه التفكر ، قال الله تعالى : بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَأَنزَلْنَآ إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ( النحل / 44 ) . 8 / ( وكمثل على هذه الحقيقة نجد القرآن يحرم الخمر والميسر ، ولكنه لا يدع التحريم بلا بيان للحكمة التي وراءه فيبين ) ان في الخمر والميسر منافع للناس ، الا ان اثمهما أكبر من نفعهما ( وان كل شيء يكون اثمه أكبر من نفعه فهو مرفوض عقلًا ويجب اجتنابه ، وهكذا يكون ظاهر الآية الحكم بالتحريم ، اما باطنها فهو إثارة للعقل ومحور للتفكر ) قال الله تعالى : يَسْالُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَآ إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَآ أَكْبَرُ مِن نَفْعِهِمَا وَيَسْالُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذلِكَ يُبَيِّنُ الله لَكُمُ الايَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ ( البقرة / 219 ) . ولعل الآيات التي أشار إليها القرآن هنا ، هي جملة الأحكام الشرعية التي سبق بيانها في ذلك السياق ، والآية صريحة على أن مجرد العمل بها لا يكفي ، وانما ينبغي التفقه فيها ومعرفة حكمتها وبلوغ تلك الأهداف التي وضعت الآيات من اجلها .