السيد محمد تقي المدرسي

267

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

الفصل الخامس : التفكر كيف نتفكر ؟ الحقيقة كالشمس لايهم اي شعاع من أشعتها تستدل عليها . والقلب كالعين لايهم كيف تبصر أشعة الشمس ومن اي زاوية . وانما المهم الا نترفع عنها ( بهوى أو استعجال أو كبر وما إليها من حجب العقل ) . وإذا كان النظر والسمع يلتقطان علامات الحقيقة واياتها واثارها ، وإذا كان التذكر يستثير دفائن العقل ويبلور ركائز المعرفة في القلب ، وبالتالي يفتح خزائن المعرفة الفطرية للانتفاع ، فان التفكر ( فيما يبدو لي ) يقوم بتقليب المعلومات وعرضها على المعارف الفطرية ، وتكميل بعضها ببعض . وهكذا روي عن الحسن الصيقل قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عما يروي الناس ان " تفكر ساعة خير من قيام ليلة " ، قلت : كيف يتفكر ؟ قال : يمر بالخربة أو بالدار فيقول : اين ساكنوك ؟ اين بانوك ؟ مالك لا تتكلمين ؟ « 1 » وكمثل إذا كانت التذكرة التربة الصالحة التي يحرثها الزارع ، وإذا كان النظر والسمع نبعين صافيين للماء ، فان التفكر هو القيام بزرع الأرض ( بالاستفادة من الماء والتراب ) ، وهكذا فالتفكر يكمل مراحل المعرفة ، والأمثلة والقصص أفضل مثيرات التفكر ، وانما المثل : لقطة

--> ( 1 ) بحار الأنوار / ج 68 / ص 320 / رواية رقم 2 . .