السيد محمد تقي المدرسي
268
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
واضحة من صور الحقيقة ، والقصة : لحظة بارزة من لحظات التاريخ ، وهما تختزلان السنة الإلهية وكل آيات الخلق تثير التفكر ، وتجعلنا نطل على نافذة الغيب من على صعيد الشهود . فقد روي عن إسماعيل بن بشر بن عمار قال : كتب هارون إلى موسى بن جعفر ( عليه السلام ) عظني وأوجز ، قال : كتب اليه : ما من شيء تراه عينك الا وفيه موعظة . « 1 » 1 / والله قد أوصانا بالتفكر ، وجعله وصية مؤكدة ، أوليس التفكر يهدينا إلى سائر الحقائق ويجعلنا نشاهدها ونتعايش معها ؟ قال الله تعالى : قُلْ انَّمَآ أَعِظُكُم بِوَاحِدَةٍ أَن تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُم مِن جِنَّةٍ إِنْ هُوَ الَّا نَذِيرٌ لَّكُم بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ ( سبأ / 46 ) . ونستلهم من الآية : ان التفكر السليم هو الذي يكون بهدف خالص من الأهواء . بل يكون لله ثم لايهم ان يكون بصورة جمعية أو فردية . وان التفكر السليم سيهديهم إلى صدق الرسول ، وانه كامل الوعي وتام العقل . 2 / وقال الله تعالى : اوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِهِم مِن جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ مُبِين ( الأعراف / 184 ) . وكذلك الرسول ( صلى الله عليه وآله ) يوصي بالتفكر ففي خبر أبي ذر قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : على العاقل ان يكون له ثلاث ساعات : ساعة يناجي فيها ربه عز وجل ، وساعة يحاسب فيها نفسه وساعة يتفكر فيما صنع الله عز وجل اليه ، وساعة يخلو فيها بحظ نفسه من الحلال . « 2 » والامام أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) يوصي بالتفكر أيضا ، فعن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : كان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يقول : نبه بالتفكر قلبك ، وجاف عن الليل جنبك ، واتق الله ربك . « 3 »
--> ( 1 ) المصدر / ص 324 / رواية رقم 14 . ( 2 ) المصدر / ص 323 / رواية رقم 7 . ( 3 ) المصدر / ص 318 / رواية رقم 1 . .