السيد محمد تقي المدرسي
253
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
الفصل الرابع : الاستذكار [ الاستذكار : ] آفاق التذكرة : بعد مرحلتي النظر والسمع ، تأتي التذكرة كعامل مكمل لمراحل المعرفة ، والكلمة تهدينا إلى استعادة المعلومات السابقة ، بعد الغفلة عنها ، واستثارتها بعد العزوف عنها . وقد استخدم الأدب القرآني هذه الكلمة ، انطلاقا من الحقيقة التي يشير إليها القرآن المرة بعد الأخرى وهي ان الله قد أودع فطرة الانسان وعقله ، أصول العلم ومعدن المعرفة ، فلا يحتاج الانسان بالنسبة إلى تلك المعلومات إلى ما سوى التذكرة بها والتنبيه إليها . 1 / وقد جعل القرآن الكريم التذكرة غاية آيات الله ، يقول الله تعالى : يَا بَنِي ءَادَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً يُوَارِى سَوْءَاتِكُمْ وَرِيشاً وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ ءَايَاتِ الله لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ ( الأعراف / 26 ) . 2 / وكما يتذكر الانسان بالنعم يتذكر بالنقم التي قد يبتليه بها الرب سبحانه امتحاناً له ، لكي يعود إلى رشده قال الله تعالى : وَلَقَدْ أَخَذْنَآ ءَالَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ ( الأعراف / 130 ) . 3 / وتتكامل عناصر المعرفة بالتذكرة ، حينما تأتي آيات الذكر الكريم لتستثير عقل الانسان وتذكره بالحقائق التي غفل عنها ، وهكذا تصبح الغاية من القرآن الكريم ومن آيات الذكرالمباركة ، تذكرة الانسان ( بالأمثال ) .