السيد محمد تقي المدرسي

254

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

قال الله تعالى : أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ الله مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَآءِ * تُؤْتِي اكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ الله الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ( إبراهيم / 2524 ) . 4 / والتذكرة تتم عادة في الحقائق الواضحة التي ينبه القرآن البشر إليها ، مثلا التمايز بين الأعمى والبصير ، بين الأصم والسميع ، كما التمايز بين الضال والمهتدي وكل حقيقة لابد ان ينتبه إليها الانسان بمجرد التذكرة بها ، يقول الله تعالى عن ذلك : مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالاعْمَى وَالاصَمِّ وَالْبَصيرِ وَالسَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا أَفَلا تَذَكَّرُونَ ( هود / 24 ) . ونستلهم من هذه الآية الكريمة : ان هنالك حقائق واضحة تحجبها غفلة الانسان ، وانما على الانسان ان يتذكر برفع حجاب الغفلة عن نفسه . 5 / ومن الحقائق الواضحة التي ينبهنا القرآن الكريم إليها بعد الغفلة ، هي حقيقة الاختلاف في الألوان ، حيث يقول ربنا تعالى : وَمَا ذَرَأَ لَكُمْ فِي الارْضِ مُخْتَلِفاً أَلْوَانُهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَايَةً لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ ( النحل / 13 ) . 6 / والهدف من حياة الانسان ، فوق هذا الكوكب ، هو تذكيره وتنامي وعيه وبلاغ الحجة عليه ، ولذلك ترى ان أهل النار حينما يسألون ربهم ان يخرجهم ليعملوا صالحا غير الذي كانوا يعملون ، يأتيهم النداء الإلهي : انه قد عمّرناكم في هذه الدنيا فترة كافية لان تتذكروا فيها وقد جاءكم النذير . وهكذا توافرت شروط اتمام الحجة التذكرة والوقت الكافي للتذاكر ، والانذار ثم انتهت الفرصة وليس امامكم الان الا ان تذوقوا عذاب النار ، يقول الله تعالى : وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَآ أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُم مّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجَآءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِن نَصِيرٍ ( فاطر / 37 ) . عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في موعظته ووصفه المقصرين : لا تكن ممن يرجو الآخرة بغير عمل ، ويرجو التوبة بطول الامل ، إلى أن يقول : وقد عمر ما يتذكر فيه من تذكر ، يقول فيما ذهب : لو كنت عملت ونصبت لكان خيرا لي كما ويضيعه غير مكترث لاهيا . ان سقم ندم على التفريط في العمل ، وان صح أمن مغترا يؤخر العمل ، تعجبه نفسه ما عوفي ،