السيد محمد تقي المدرسي
241
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
فإنهم لا يسمعون حقا لأنهم ) لا يستجيبون لتلك الدعوة الإلهية . وكانوا يتواصون بعدم السماع . وسبب تمردهم عن السماع استكبارهم ، وحتى إذا قالوا سمعنا فإنهم يكذبون لأنهم لا يسمعون حقاً . 1 / والالهة التي تدعى من دون الله لا تسمع الدعاء وحتى لو سمعت فرضا فإنها لا تقدر على الاستجابة ، ( انما الهدف من السماع الاستجابة ) ، قال الله تعالى عن تلك الالهة : إِن تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَآءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ ( فاطر / 14 ) . ونستوحي من الآية ان السماع المطلوب هو الذي ينتهي إلى الاستجابة . 2 / واما السماع الذي لا استجابة معه ( وانما التقاط الكلمات بلا استفادة ولا وعي ) فإنه ليس بسماع ، قال الله تعالى : وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لايَسْمَعُونَ ( الأنفال / 21 ) . 3 / ولعل هذا النوع من السماع ( سماع الكلمات بلا مفهوم واضح ولا معنى معقول ) هو المراد من الآية التالية التي تبين مثل الكفار الذين يتبعون اباءهم دون ان يعقلوا من أفكارهم شيئا بل يرددون كلماتهم بلا وعي مثلهم كالذي يصيح بصياح لا يفهم معناه . قال الله تعالى : وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَآءً وَنِدَآءً صُمٌّ بُكْمٌ عُميٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ ( البقرة / 171 ) . 4 / وقد تواصى الكفار أنفسهم بالا يسمعوا للقران ( ولا يتفكروا فيه ولا يستجيبوا لاياته ) بل يلغوا فيه ( أثيروا اللغو حينما يقرء القران لصرف النظر عنه ) لكي لايسمعه الآخرون ( وذلك دليل كذبهم وضلالهم ) قال الله تعالى : وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْءَانِ وَالْغَوْا فِيهِ ( فصلت / 26 ) . 5 / ولكنهم يوم القيامة لما رأوا العذاب ندموا ، وقالوا : لو أنهم كانوا يسمعون لم يكن مصيرهم النار وكذلك لو كانوا يعقلون ، قال الله تعالى : وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ ( الملك / 10 ) . ونستفيد من الآية : ان النافذة التي تهدينا إلى الحقائق واحدة من اثنتين ، اما السماع ( والانتفاع