السيد محمد تقي المدرسي

242

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

بعلم الآخرين ) واما ان يعقل المرء ( ويهتدي بنور عقله إلى الحق ) كما نستفيد من الآية ان عاقبة الذي لا يسمع ستكون نار الجحيم . 6 / ولكن لماذا لا يسمع البعض ؟ انه الاستكبار وهكذا تجد الكفار يسمعون آيات الله وهي تتلى عليهم ولكنهم يصرون على جحودهم بسبب استكبارهم ( وتعاليهم ) قال الله تعالى : يَسْمَعُ ءَايَاتِ الله تُتْلَى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِراً كَأَن لَمْ يَسْمَعْهَا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ( الجاثية / 8 ) . 7 / وقال ربنا تعالى : وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ ءَايَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِراً كَان لَّمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي اذُنَيْهِ وَقْراً فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ( لقمان / 7 ) . 8 / وحينما لا يكون في القلب حالة الاستجابة للحواس ، فان السمع والبصر لاينفعان لان ما يحملان إلى العقل من ظواهر لا تلقى قبولا ، وهذه حال الكفار حيث قال ربنا العزيز : وإِن تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى لايَسْمَعُوا وَتَرَاهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لايُبْصِرُونَ ( الأعراف / 198 ) . 9 / ومن هنا فان ربنا يوصينا بالسير في الأرض والنظر في عاقبة الغابرين ، بأبصار نافذة وقلوب تعقل واذان تسمع ( وتستجيب ) ، وذكرنا بأن المهم هو القلب الذي يفقه وليس العين التي تبصر ، قال الله تعالى : أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الارْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَآ أَوْ ءَاذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الابْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُور ( الحج / 46 ) . في أصول الكافي عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن أبيه عمن ذكره ، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبيه عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : أنه قال : ( تاه من جهل ، واهتدى من ابصر وعقل ، ان الله عز وجل يقول : " فإنها لا تعمى الابصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور " وكيف يهتدي من لم يبصر وكيف يبصر من لم يتدبر ، اتبعوا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأهل بيته ، واقروا بما نزل من عند الله ، واتبعوا آثار الهدى ، فإنهم علامات الأمانة والتقى ) . « 1 » 10 / ومن حجب السمع ، الاعراض وتحدي الدعاة إلى الله ، فانى يكون السمع لمن يعرض

--> ( 1 ) تفسير نور الثقلين / ج 3 / ص 507 . .