السيد محمد تقي المدرسي

23

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

هكذا كان العلم والايمان قرينين في الدنيا عند هذا الفريق ، وهما ايضاً قرينان لهم في الآخرة . بينما الكفار كانوا لا يعلمون . 3 الكفار يستعجلون بالساعة ، بينما المؤمنون مشفقون منها ، لأنهم يعلمون إنها الحق . قال الله تعالى : يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِهَا وَالَّذِينَ ءَامَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْهَا وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ أَلآ إِنَّ الَّذِينَ يُمَارُونَ فِي السَّاعَةِ لَفِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ ( الشورى / 18 ) . 4 وقال الله تعالى : ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُخْزِيهِمْ وَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَآءِيَ الَّذِينَ كُنتُمْ تُشَآقُّونَ فِيهِمْ قَالَ الَّذِينَ اوتُوا الْعِلْمَ إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَالسُّوءَ عَلَى الْكَافِرِينَ ( النحل / 27 ) ؟ نستوحي من هذه الآية ؛ إن الذين أوتوا العلم في هذه الدنيا ، هم الذين يشهدون بالخزي والسوء على الكافرين . فالعلم قوبل بالكفر ، مما يدل على إنه مقارن للايمان . 6 / بين العلم والرسوخ : الرسوخ في العلم هو الذي يورث الايمان ؛ ليس الايمان بما يعلم ، وانما الايمان بما لا يحيط به علما . بينما الجهل يدعو الانسان إلى الكفر بما لا يحيط به علما . 1 قال الله تعالى : هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ ءَايَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَاخَرُ مُتَشَابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَآءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَآءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ ءَامَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلآَّ اوْلُواْ الأَلْبَابِ ( آل عمران / 7 ) . نستفيد من الآية الكريمة ؛ ان الراسخين في العلم هم الذين يسلمون لله ويقولون آمنا به كل من عند ربنا . من هنا نعلم أن هناك علاقة بين الرسوخ في العلم والايمان . وفي آية كريمة أخرى نقرأ : لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَآ انْزِلَ إِلَيْكَ وَمَآ انْزِلَ مِن قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الاخِرِ اؤلَئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْراً عَظِيماً ( النساء / 162 ) . نستفيد من الآية ؛ ان الراسخين في العلم هم قرناء المؤمنين ، وإذ تقدم ذكرهم على المؤمنين للدلالة على إنهم ذو فضل عليهم ؛ اي لأنهم راسخون في العلم ومؤمنون ، بينما المؤمنون قد