السيد محمد تقي المدرسي

166

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

سلفاً ما يجهله ؟ ! من هنا فإن أول خطوة إلى العلم الاستعداد النفسي لتقبل العلم ) . ( ومن الناس من ينفي منهج بلوغ العلم ، والحصول على المعرفة ، ويقول ما لم يتحقق عندي الواقع بعينه فلن أومن ؛ مثلا لا يؤمن بالعذاب الذي ينذر منه إلّا بعد ان يراه ، ولا يؤمن بوجود حفرة إلّا بعد الوقوع فيها . . وهذا النمط من الناس هم أشبه بالحيوانات ، وانما يتميز الانسان بمعرفة الشيء بآياته وقبل الابتلاء به ، ولعله إلى ذلك تشير الآية الكريمة ) . قال الله تعالى : بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ ( يونس / 39 ) . وفي ختام الآية نتلو ما يمكن ان يعالج هذه الحالة عند الانسان ؛ وهو النظر في عاقبة الذين انذروا بالعذاب من قبل ، فكذبوا به حتى جاءهم ، فكانت عاقبتهم السوئى . روي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنه قال : ان الله خص عباده بآيتين من كتابه ؛ ان لا يقولوا حتى يعلموا ، ولا يردوا ما لم يعلموا ؛ وقال الله عز وجل : " ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب الا يقولوا على الله الا الحق " وقال : " بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولما يأتيهم تأويله " . « 1 » باء / تجنب التكذيب بما يجهل 1 / ( ومن الجهل التكذيب بما لم يعرفه البشر ؛ فإذا اخبر بان الناس قد يصعدون إلى القمر كذب ذلك ، لأنه لا يؤمن كيف يتم ذلك . وإذا دعي إلى الايمان بالنشور يكذب به ، لأنه لم يعرف كيف يتم احياء الأموات بعد الموت . وهذا من الجهل الذي ينبغي التخلص منه قبل البحث عن الحقيقة . فالايمان بما تبين لك من الحق ، وهو السبيل إلى معرفة المزيد من ابعاده . كذلك كان التسلم لتشابه القرآن ، وسيلة لمعرفة تأويله حسبما نستلهم من آية كريمة : هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ ءَايَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَاخَرُ مُتَشَابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَآءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَآءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللّهُ

--> ( 1 ) تفسير نور الثقلين / ج 2 / ص 305 / رواية رقم 66 / عن كتاب أصول الكافي . .