السيد محمد تقي المدرسي
167
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ ءَامَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلآَّ اوْلُواْ الأَلْبَابِ ( آل عمران / 7 ) . 2 / وهكذا يحاسب الكفار على تكذيبهم بما لم يحيطوا بعلمه . قال الله تعالى : حَتَّى إِذَا جَآءُوا قَالَ أَكَذَّبْتُم بِايَاتِي وَلَمْ تُحِيطُوا بِهَا عِلْماً أَمَّاذَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ( النمل / 84 ) . جيم / تجنب العمل بالجهل 1 / ( التقيد بالعلم في كل خطوة يستحق المرء إلى الاستزادة منه ) ، ولذلك نهى الكتاب من اقتفاء ما ليس للبشر العلم به . قال الله تعالى : وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ الْسَّمْعَ وَالْبَصَرَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا ( الاسراء / 36 ) . ونستفيد من ذلك عدة بصائر : اولًا / ضرورة تقسيم الموضوعات المعرفية إلى خطوات ومراحل وحقول ، لنرى هل لدينا علم بهذه الخطوة أو تلك المرحلة أو ذلك الحقل ، أم لا ؟ ثانياً / التمييز الدقيق بين ما نعرف وما لا نعرف ، ووضع حد واضح لمقدار علمنا حتى لا نقول في العلم بغير علم أو نعمل بشيء لا نعلمه . ثالثاً / التقيد العملي بالعلم وبحدوده ، مما يساهم في استزادة العلم . رابعاً / ومن بقية الآية نستفيد ان على كل جارحة مسؤولية ؛ فالعين يجب ان تبصر حيداً حتى لا تشهد بغير علم ، والسمع يجب ان تستمع حسناً حتى لا تنقل غير الكلمات التي سمعت بالضبط ، والفؤاد ( القلب ) يجب ان يفكر جيداً حتى لا يخلط العلم بالجهل . خامساً / ان السمع والبصر هما شاهدا علم ، والفؤاد ورائهما . ولعل هذا يهدينا إلى جمع المنهجي التجربي ، والى المنهج العقلي في الاستفادة من العلم . دال / الاعتراف بالجهل ( ومن شروط المعرفة ، اعتراف البشر بحدوده المرسومة ؛ فلا يغتر ويزعم أنه قادر على الإحاطة علماً بكل شيء ، فإن أدوات المعرفة عند البشر محدودة . ومن هنا ) يذكرنا الله تعالى