السيد محمد تقي المدرسي

148

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

وخاص وعام ، ومحكم ومتشابه ، وقد كان يكون من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) الكلام له وجهان ، وكلام عام ، وكلام خاص مثل القرآن . وقال الله عز وجل في كتابه : " ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا " . فيشتبه على من لم يعرف ولم يدر ما عني الله به ورسوله ، وليس كل أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يسأله عن الشيء فيفهم . كان منهم من يسأله ولا يستفهمه حتى أن كانوا ليحبون ان يجيء الاعرابي والطارئ فيسأل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حتى يسمعوا . وكنت أدخل على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كل يوم دخلة وكل ليلة دخلة ، فيخليني فيها ادور معه حيثما دار . وقد علم أصحاب رسول الله انه لم يصنع ذلك بأحد من الناس غيري . وربما كان ذلك في بيتي ، يأتيني رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أكثر ذلك في بيتي . وكنت إذا دخلت عليه بعض منازله أخلاني واقام عني نساءه فلا يبقى عنده غيري ، وإذا أتاني للخلوة معي في بيتي لم تقم عنه فاطمة ولا أحد من بني . وكنت إذا سألته أجابني ، وإذا سكت عنه وفنيت مسائلي ابتداني . فما نزلت على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) آية من القرآن إلّا اقرانيها واملاها علي فكتبتها بخطي وعلمني تأويلها وتفسيرها وناسخها ومنسوخها ومحكمها ومتشابهها وخاصها وعامها ، ودعا الله لي ان يعطيني فهمها وحفظها . فما نسيت آية من كتاب الله ، ولا علماً املاه علي وكتبته منذ دعا الله لي بما دعاه . وما ترك شيئاً علمه الله من حلال ولا حرام ، أمر ولا نهي ، كان أو يكون ، ولا كتاب منزل علي أحد قبله في أمر بطاعة أو نهي عن معصية إلّا علمنيه وحفظنيه ، فلم أنس حرفاً واحداً . ثم وضع ( صلى الله عليه وآله ) يده على صدري ودعا الله لي ان يملأ قلبي علماً وفهماً وحكماً ونوراً ، فقلت : يا نبي الله بأبي أنت وأمي ، اني منذ دعوت الله عز وجل لي بما دعوت لم أنس شيئاً ولم يفتني شيء لم اكتبه ، أفتتخوف علي النسيان فيما بعد ؟ فقال : لا لست أخاف عليك النسيان ، ولا الجهل . « 1 » 61 / الوقوف عند الشبهة : عن أبي جعفر اوعن أبي عبد الله ( عليهما السلام ) قال : الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام

--> ( 1 ) بحار الأنوار / ج 2 / ص 228 / رواية رقم 13 . .