السيد محمد تقي المدرسي

66

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

5 - والحق ينزل من عند الله سبحانه كما نزل امر تغيير القبلة ، وكان ذلك حقاً لأنه منزل من عند الله . قال الله تعالى : ( ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام وانه للحق من ربك وما الله عما تعلمون ) « 1 » . 6 - وما دام الحق من عند الله فعلينا السعي نحو الاهتداء اليه ، قال الله تعالى : ( قل يا أيها الناس قد جاءكم الحق من ربكم ، فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ، ومن ضل فإنما يضل عليها وما انا عليكم بوكيل ) « 2 » . 7 - هنا ينبغي ان نسعى من اجل ان نهتدي إلى الحق ، فمن اهتدى إلى الحق فإنما اهتدى لمنفعة نفسه ، وحقق طموحاته وتطلعاته ، ومن ضل فإنما ضل على نفسه ، فمن المسؤوليات التي نستوحيها من هذه الآية والتي تتصل بالحق هي : مسؤولية الاهتداء اليه ، والتعرف عليه والوصول إليه - اذن - وعد الله حق ، كلامه ، رسالته حق ، معاجزه على أيدي أنبياءه حق ، وهو بذاته الحق المبين . قال الله تعالى : ( وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ) « 3 » . 8 - وانما يهتدي الانسان إلى الحق الذي نزل من عند الله عبر التسليم له والايمان به قال الله تعالى : ( وليعلم الذين أوتوا العلم انه الحق من ربك فيؤمنوا به ) « 4 » . 9 - وانما الكفار بالحق يكذبون في الزعم بنقص في البراهين ، ولذلك إذا سألتهم من خلق السماوات والأرض ومن بيده ملكوت كل شيء فإنهم سيقولون الله ولكنهم يكذبون . وهكذا كان القرآن حقاً ، لأنه يهدي إلى فطرة الانسان ، وما يهدي إليه عقله ( مثل وحدانية الله ) قال الله تعالى : ( قل من بيده ملكوت كل شيء وهو يجير ولا يجار عليه ان

--> ( 1 ) - البقرة / 149 . ( 2 ) - يونس / 108 . ( 3 ) - الكهف / 29 . ( 4 ) - الحج / 54 .