السيد محمد تقي المدرسي
67
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
كنتم تعلمون سيقولون الله ، قل فأنى تسحرون . بل اتيناهم بالحق وانهم لكاذبون ) « 1 » . 10 - وقد جاءت آيات القرآن لنفي الثقافات الجاهلية ، وتبديلها ببصائر تتميز بأنها حق وأحسن تفسيراً . قال الله تعالى : ( ولا يأتونك بمثل الا جئناك بالحق وأحسن تفسيراً ) « 2 » . وفي ذلك كانت حكمة تنزل القرآن تنزيلًا مرتلًا وليس جملة واحدة ، حسبما يبدو من سياق الآيات ، حتى يستبدل الفكر الجاهلي ببصائر الوحي فكرة فكرة ، وبصيرة بصيرة . 11 - والله سبحانه علام الغيوب ، ولذلك فهو يقذف بالحق ، ويزهق به الباطل ، حتى تكون كلمة الحق هي العليا . قال الله تعالى : ( قل ان ربي يقذف بالحق علام الغيوب ) « 3 » . 12 - وما دام الحق من عند الله فلا يجوز التشكيك فيما ينزل من عند الله قال الله تعالى : ( الحق من ربك فلا تكونن من الممترين ) « 4 » . 13 - وما دام الحق من عند الله فلابد من الانذار به . قال الله تعالى : ( بل هو الحق من ربك لتنذر قوماً ما آتاهم من نذير من قبلك ) « 5 » . 4 - الله هو الحق : الله هو الحق ، لأنه هو الحي القيوم ، ولأنه هو الملك القاهر ، ولأنه على العرش استوى يدبر الأمر كيف يشاء ، ولأنه ليس بباطل ، كما الآلهة التي تدعى من دونه . فالحق هنا اسم من أسماء ربنا ويهدينا - كما سائر أسماءه الحسنى - إلى نفي العجز عنه سبحانه ، كما نفي التحديد عنه تعالى . ولا يحق لنا ان نتصور ربنا من خلال أسماءه
--> ( 1 ) - المؤمنون / 88 - 90 . ( 2 ) - الفرقان / 33 . ( 3 ) - سبأ / 48 . ( 4 ) - بقرة / 147 ، آل عمران / 60 ، يونس / 94 . ( 5 ) - السجدة / 3 .