السيد محمد تقي المدرسي

37

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

4 - ومن هنا نهى ربنا المؤمنين من الانشغال بالمال والولد عن ذكر الله ، وقال سبحانه : ( يا إليها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولأولادكم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون ) « 1 » . الايمان بكل الحق : ومن علائم الايمان العامة ، الايمان بالحق كله ، ذلك لأن حقيقة الايمان التسليم للحق ، ورفض أهواء الذات في انتخاب بعض الحق دون بعض - وبالتالي - التسامي إلى درجة التجرد والموضوعية ، واتباع العقل والعلم . أقول : لان حقيقة الايمان ذلك ، فإن الايمان لا يتجزأ فاما الايمان بكل حق أو لا ايمان ، ويكذب الذين يتخذون أهواءهم آلهة فيؤمنون ببعض الكتاب الذي يوافق أهواءهم ، ويكفرون بما لا يوافق أهواءهم ، انهم لم يؤمنوا بأي شيء وانما اتبعوا أهواءهم ومن هنا فإن علامة الايمان الحق ، التصديق بكل الرسل والآيات وعدم تجزءتها . 1 - وهذا مانستوحيه من الآية التالية التي وردت في أهل الكتاب الذين زعموا بأنهم يؤمنون بالأنبياء السابقين ولكنهم كفروا بالرسالة الخاتمة ، فقال الله تعالى : ( قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ) « 2 » . ومن هنا يتجلى الايمان بأبعد صوره ، حيث إن الايمان الحق هو الايمان الذي يتدرج من الايمان بالله واليوم الآخر إلى الايمان بكل الرسل ، وفي طليعتهم خاتم الرسل هو نبينا محمد - صلى الله عليه وآله - وخاتم الكتب هو كتاب القرآن . 2 - وإذا زعم أحد انه يؤمن بالله تعالى ، ولكنه لم يؤمن برسوله ، فإنه يخالف ميثاق الايمان . قال الله تعالى : ( وإذ أوحيت إلى الحواريين ان آمنوا بي وبرسولي قالوا آمنا واشهد بأننا

--> ( 1 ) - المنافقون / 9 . ( 2 ) - التوبة / 29 .