السيد محمد تقي المدرسي

346

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

( وتخضع لسنن الله ولعل ذلك ذلك إشارة إلى مدى خضوع ما في الكون لرب العرش ) . قال الله تعالى : ولله يسجد من في السماوات والأرض طوعا وكرها وضلالهم بالغدو والآصال ) « 1 » . وكان النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - يقول في سجوده لربه : ( سجد لك سوادي وخيالي ، وآمن بك فؤادي ) . وسواء المؤمن أو المشرك ، وسواء البشر أو الملك ، انهم يسجدون لله سبحانه في الشدائد ، وعند صفاء نفوسهم . 3 - اما من لا يسجد لله طوعا ، فان جوارحه تسجد له كرها ، لأنها خاضعة لقدرة الرب سبحانه ، وقال الله تعالى : ( ألم تر ان الله يسجد له من في السماوات ومن في الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس وكثير حق عليه العذاب ومن يهن الله فما له من مكرم ان الله يفعل ما يشاء ) « 2 » . 4 - والذين هم عند الله ( الملائكة ) لا يستكبرون عن عبادة الله ، فلماذا نتخذهم ، من دونه أولياء ، وهم يسجدون لله ؟ وقال الله تعالى : ( إن الذين عند ربك لا يستكبرون عن عبادته ويسبحونه وله يسجدون ) « 3 » . فسجودهم وتعبدهم ليس لغير الله ، ومن السفاهة ان نتخذهم أولياء من دون الله ، كما فعل المشركون الله بل علينا ان نخلص العبادة والتسبيح والسجود لله . اما سجود الملائكة لآدم فلانه كان بأمر الله فقد كان لله ، وهكذا سأل الزنديق من الإمام الصادق - عليه السلام - قائلا أيصلح السجود لغير الله ؟ قال : ( لا ) قال : فكيف امر الله الملائكة بالسجود ؟ فقال : ( ان من سجد بأمر الله فقد سجد لله فكان سجوده لله

--> ( 1 ) - الرعد / 15 . ( 2 ) - الحج / 18 . ( 3 ) - الأعراف / 206 .