السيد محمد تقي المدرسي

309

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

قال الله تعالى : ( يدعوا لمن ضره أقرب من نفعه لبئس المولى ولبئس العشير ) « 1 » . 8 - ويضرب القرآن مثلا من واقع دعاء الكفار أولياءهم فيقول ربنا سبحانه : ( والذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشيء ، الا كباسط كفيه إلى الماء لبلغ فاه ، وما هو ببالغه ، وما دعاء الكافرين الا في ضلال ) « 2 » . 9 - وكانت تلك من أهم محاور التناقض بين الأنبياء وبين الكفار ، كما قال إبراهيم - عليه السلام - وقص علينا القرآن كلامه في قول الله تعالى : ( واعتزلكم وما تدعون من دون الله وادعوا ربي عسى الا أكون بدعاء ربي شقيا ) « 3 » . الا ترى كيف جعل دعوة غير الله ، سببا لاعتزالهم ، واعلن لهم - بصراحة - انه يدعو ربه وحده [ ، لأنه كان به حفيا ، ولأنه يرجو كل خير بسبب دعاءه . 10 - وقال الله تعالى : ( قل انما أمرت ان اعبد الله ولا اشرك به اليه ادعوا واليه مآب ) « 4 » . 11 - وهكذا فتوحيد الله يقتضي توحيد الدعاء ، والا يدعو الإنسان غيره لان المصير اليه ، ولان الدعاء لغير الله لا يجدي نفعا ، لان أولئك عباد لا يملكون نفعا ولا ضرا . قال الله تعالى : ( ان الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم فادعوهم فليستجيبوا لكم ان كنتم صادقين ) « 5 » . 12 - وقال ربنا سبحانه : ( والذين تدعون من دونه لا يستطيعون نصركم ولا أنفسهم ينصرون ) « 6 » . 13 - ولان الإنسان يعرف - بفطرته التي فطر عليها - الا منقذ له من المهالك الا الله

--> ( 1 ) - الحج / 13 . ( 2 ) - الرعد / 14 . ( 3 ) - مريم / 48 . ( 4 ) - الرعد / 36 . ( 5 ) - الأعراف / 194 . ( 6 ) - الأعراف / 197 .