السيد محمد تقي المدرسي
308
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
وجهه ) « 1 » . وأعظم دليل على حقيقة التوحيد ، وزيف الشركاء ، هو وجدان كل إنسان عند ابتلاءه بالشدائد ، فإذا احدق بالانسان الخطر ، دعا ربه وحده ، ثم إذا نجاه عاد إلى الشرك ، قال الله سبحانه : ( فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين ، فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون ) « 2 » . 4 - وكذلك كان اعتى الكفار ( آل فرعون ) يجأرون إلى الله عند المآسي ، فإذا كشفت عنهم أشركوا ، قال الله سبحانه : ( ولما وقع عليهم الرجز قالوا يا موسى ادع لنا ربك بما عهد عندك ، لان كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك ، ولنرسلن معك بني إسرائيل ) « 3 » . 5 - وهكذا سائر البشر كلما جاءهم العذاب ، دعوا الله - وحده - دون الشركاء قال ربنا سبحانه : ( قل أرأيتكم ان اتاكم عذاب الله ، أو أتتكم الساعة أغير الله تدعون ان كنتم صادقين ، بل إياه تدعون فيكشف ما تدعون إليه ان شاء وتنسون ما تشركون ) « 4 » . 6 - كل ذلك دليل وجداني على ضرورة الاخلاص في الدعاء ، ولكن الإنسان يشرك بربه عند الرخاء ، فيدعو ما لا ينفعه شيئا ، قال الله سبحانه : ( يدعو من دون الله مالا يضره ولا ينفعه ذلك هو الضلال البعيد ) « 5 » . 7 - وأي ضلال أبعد من دعاء من لا ينفع ، وترك دعاء من يسمع ، بل إن دعاءه غير الله يضره إذ يغضب بذلك رب العرش - النافع الضار - فلا يستجيب له .
--> ( 1 ) - الكهف / 28 . ( 2 ) - العنكبوت / 65 . ( 3 ) - الأعراف / 134 . ( 4 ) - الانعام / 40 - 41 . ( 5 ) - الحج / 12 .