السيد محمد تقي المدرسي

300

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

السعيد ، فالأمن أساس السعادة ماديا ، والحنفية أساسها المعنوي . فقال الله سبحانه : ( وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا البلد آمنا ، واجنبني وبني ان نعبد الأصنام ) « 1 » . 3 - وقال الله سبحانه : ( وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا بلدا آمنا ، وارزق أهله من الثمرات من آمن منهم بالله واليوم الآخر ) « 2 » . 4 - وهكذا سأل إبراهيم ربه الامن والرزق ، ولكنه علم أن استمرار خط التوحيد لا يكون من دون تأييد الله بإقامة الصلاة ، فسأل الله ذلك . وقال الله تعالى : ( رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي ربنا وتقبل دعاء ) « 3 » . 5 - اما دعاءه لنفسه فقد تمثل في كلمتين : طلب الحكم من الله في الحياة الدنيا ، وان يلحق بالصالحين في الآخرة . وقال الله في تعالى : ( رب هب لي حكما والحقني بالصالحين ) « 4 » . 6 - وطلب من ربه ذرية صالحة ، وتلك أمنية تراود النفس الطيبة ، والمتفانية في سبيل الأهداف الإلهية . وقال الله تعالى على لسان إبراهيم - عليه السلام - : ( رب هب لي من الصالحين ) « 5 » . 7 - وبعد ان حطم الأصنام في بابل ، وأسكن من ذريته بواد غير ذي زرع عند بيت الله الحرام بهدف إقامة الصلاة ، وبعد ان أعاد بناء الكعبة ، وسلم لامر الله بذبح ابنه ، بعد كل ذلك ، دعا ربه لقبو اعماله ، احساسا بالتقصير في مقام العبودية لله سبحانه وقال الله تعالى : ( وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ، ربنا تقبل منا ، انك أنت السميع العليم ) « 6 » .

--> ( 1 ) - إبراهيم / 35 . ( 2 ) - البقرة / 126 . ( 3 ) - إبراهيم / 40 . ( 4 ) - الشعراء / 83 . ( 5 ) - الصافات / 100 . ( 6 ) - البقرة / 127 .