السيد محمد تقي المدرسي
301
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
8 - والحنفية التي انتسبت إلى إبراهيم والتي كانت الذروة في خلوص التوحيد كانت تعني محض التسليم لله ، وهكذا سأل إبراهيم ربه ان يوفقه للاسلام ( التسليم ) وان يستمر هذا النهج في ذريته . فقال ربنا سبحانه عنه : ( ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك وأرنا مناسكنا وتب علينا انك أنت التواب الرحيم ) « 1 » . 9 - وأتم دعوته بصلاح ذريته بدعاء كريم آخر ان يبعث في ذريته رسولا منهم ، حقا كم كان قلبه كبيرا ، وكم كان ولهه بالله ، وحبه لقيم التوحيد وللبشرية ، انه حقا العبد الأوّاه المنيب . قال ربنا تعالى عنه : ( ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلوا عليهم آياتك ويعلّمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم ) « 2 » . 10 - وكمال دعوته - ولعله كانت في أخريات أيامه - تجلى في طلب المغفرة له ولوالديه وللمؤمنين - ويبدو ان والده لم يكن أباه ازر بل شخصا آخر كان يدعى حسب الروايات ( أخنوخ ) . قال الله عز وجل : ( ربنا اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين يوم يقوم الحساب ) « 3 » . ولنا في إبراهيم - عليه السلام - أسوة حسنة ، فإن ادعيته منظومة متكاملة من القيم الإلهية والأهداف السامية . جيم - النبي يوسف - عليه السلام : 1 - عندما تعصف بالبشر الشهوات ، وتحيط به أعاصير الهوى ؛ هنالك يولي وجهه شطر السماء ، يطلب النصر من عند الله ، ويوسف الصديق - عليه السلام - عندما طلبت امرأة العزيز منه ما طلبت ، استعاذ بالله سبحانه فقال الله تعالى :
--> ( 1 ) - البقرة / 128 . ( 2 ) - البقرة / 129 . ( 3 ) - إبراهيم / 41 .