السيد محمد تقي المدرسي

209

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

الشريفة - هي العقل . ألف - فقد جاء في حديث مأثور عن النبي صلى الله عليه وآله - : ( أن العاقل من أطاع الله وان كان ذميم المنظر حقير الخطر ، وان الجاهل من عصى الله ، وان كان جميل المنظر عظيم الخطر ) « 1 » . والطاعة هدف الحياة ، ألم يقل ربنا سبحانه : ( وما خلقت الجن والإنس الا ليعبدون ) . باء - وجاء في حديث شريف : عن الإمام موسى بن جعفر عليهما السلام - أنه قال في وصية لهشام : ( يا هشام نصب الخلق لطاعة الله ، ولا نجاة الا بالطاعة ، والطاعة بالعلم ، والعلم بالتعلم والتعلم بالعقل يعتقد ، ولا علم الا من عالم رباني ومعرفة العالم بالعقل ) « 2 » . جيم - والشيء الباقي من الحياة الطاعة الخالصة ، بينما تتلاشى كل الاعمال والأقوال ( اوليست الطاعة هدف الحياة وجوهرها ) ، وهكذا روي عن صفوان الجمال عن الامام الصادق‌عليه السلام - أنه قال في ( تفسير ) قول الله سبحانه : كل شيء هالك الا وجهه ) قال : ( ومن اتى الله بما أمر به من طاعة محمد والأئمة من بعده صلوات الله عليهم - فهو الوجه لا يهلك ) « 3 » . دال - وهذه الطاعة صعبة وعلى الإنسان ان يصطبر عليها ، ومن هنا تواترت وصية الأنبياء والأئمة عليه السلام - بها ، ومن ذلك وصية الإمام موسى بن جعفر عليه السلام - لهشام حيث يقول فيها : ( يا هشام اصبر على طاعة الله ، واصبر عن معاصي الله ، فإنما الدنيا ساعة ، فما مضى منها فليس تجد له سرورا ولا حزنا ، وما لم يأت منها فليس تعرفه ، فأصبر على تلك الساعة التي أنت فيها ، فكأنك قد اغتبطت ) « 4 » .

--> ( 1 ) - بحار الأنوار ج 1 / ص 160 الرواية 39 . ( 2 ) - بحار الأنوار ج 1 / ص 138 . ( 3 ) - بحار الأنوار ج 4 / ص 5 الرواية 11 . ( 4 ) - بحار الأنوار ج 1 / 152 .