السيد محمد تقي المدرسي
202
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
بالحق وبه يعدلون ) « 1 » وقوله في حواري عيسى حيث قال لسائر بني إسرائيل : ( من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله آمنا بالله واشهد بأنا مسلمون ) « 2 » يعني أنهم يسلمون لأهل الفضل فضلهم ولا يستكبرون عن أمر ربهم ، فما أجابه منهم الا الحواريون ، وقد جعل الله للعلم أهلا ، وفرض على العباد طاعتهم بقوله : ( أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) « 3 » وبقوله : ( ولو ردوه إلى الرسول والى اولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ) « 4 » وبقوله : ( اتقوا الله وكونوا مع الصادقين ) « 5 » وبقوله : ( وما يعلم تأويله الا الله والراسخون في العلم ) « 6 » وبقوله : ( وأتوا البيوت من أبوابها ) « 7 » والبيوت هي بيوت العلم الذي استودعه الأنبياء وأبوابها أوصياؤهم . فكل عمل من اعمال الخير يجري على غير أيدي أهل الاصطفاء وعهودهم وحدودهم وشرائعهم وسننهم ومعالم دينهم ، مردود غير مقبول ، وأهله بمحل كفر وان شملتهم صفة الايمان ، ألم تسمع إلى قوله الله تعالى : ( وما منعهم ان تقبل منهم نفقاتهم الا انهم كفروا بالله وبرسوله ) « 8 » . فمن لم يهتد من أهل الايمان إلى سبيل النجاة لم يغن عنه ايمانه بالله مع دفعه حق أوليائه ، وحبط عمله وهو في الآخرة من الخاسرين ، وكذلك قال الله سبحانه : ( فلم يك ينفعهم ايمانهم لما رأوا بأسنا ) « 9 » وهذا كثير في كتاب الله عز وجل ، والهداية في الولاية كما قال الله عز وجل : ( ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون ) « 10 » . والذين آمنوا في هذا الموضع هم المؤمنون على الخلائق من الحجج والأوصياء
--> ( 1 ) - الأعراف / 159 . ( 2 ) - آل عمران / 52 . ( 3 ) - النساء / 59 . ( 4 ) - النساء / 83 . ( 5 ) - التوبة / 119 . ( 6 ) - آل عمران / 7 . ( 7 ) - البقرة / 189 . ( 8 ) - التوبة / 54 . ( 9 ) - غافر / 85 . ( 10 ) - المائدة / 56 .