السيد محمد تقي المدرسي

203

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

في عصر بعد عصر ، وليس كل من أقر أيضا - من أهل القبلة بالشهادتين كان مؤمنا ، ان المنافقين كانوا يشهدون ان لا إله إلا الله ، وان محمدا رسول الله‌صلى الله عليه وآله - ويدفعون عهد رسول الله صلى الله عليه وآله - بما عهد به من دين الله وعزائمه وبراهين نبوته إلى وصيه ، ويضمرون من الكراهة لذلك ، والنقض لما أبرمه منه عند امكان الأمر لهم فيما قد بينه الله لنبيه بقوله : ( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما ) « 1 » وبقوله : ( وما محمد الا رسول قد خلت من قبله الرسل أفان مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ) « 2 » ومثل قوله : ( لتركبن طبقا عن طبق ) « 3 » أي لتسلكن سبيل من كان قبلكم من الأمم في الغدر بالأوصياء بعد الأنبياء - ، وهذا كثير في كتاب الله عز وجل وقد شق على النبيصلى الله عليه وآله - ما يؤول إليه عاقبة امرهم ، واطلاع الله إياه على بوارهم ، فأوحى الله عز وجل إليه : ( فلا تذهب نفسك عليهم حسرات ) « 4 » ( فلا تأس على القوم الكافرين ) « 5 » . باء - وقد روي عن ابن محبوب ، عن ابن رئاب ، عن حمران ، عن أبي جعفر - عليه السلام - : قال سمعته يقول : ( الايمان ما استقر في القلب وأفضى به إلى الله عز وجل وصدقه العمل بالطاعة لله ، والتسليم لأمره ، والاسلام ما ظهر من قول أو فعل ، وهو الذي عليه جماعة الناس من الفرق كلها ، وبه حقنت الدماء ، وعليه جرت المواريث ، وجاء النكاح ، واجتمعوا على الصلاة والزكاة والصوم والحج فخرجوا بذلك من الكفر ، واضيفوا إلى الايمان . والاسلام لا يشرك الايمان ، والايمان يشرك الإسلام ، وهما في القول والفعل يجتمعان ، كما صارت الكعبة في المسجد ، والمسجد ليس في الكعبة وكذلك الايمان يشرك الإسلام والاسلام لا يشرك الايمان ، وقد قال الله عز وجل : ( قالت الاعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الايمان في قلوبكم ) فقول الله عز وجل أصدق

--> ( 1 ) - النساء / 65 . ( 2 ) - آل عمران / 144 . ( 3 ) - الانشقاق / 19 . ( 4 ) - فاطر / 8 . ( 5 ) - المائدة / 68 والحديث في الاحتجاج / ص 130 وعنه بحار الأنوار 65 / ص 265 / 267 .