السيد محمد تقي المدرسي
176
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
اجرا عظيما ، أليسوا يخالفون أهوائهم ؟ قال الله تعالى : ( لا خير في كثير من نجواهم الا من امر بصدقة أو معروف أو اصلاح بين الناس ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضاة الله فسوف نؤتية اجرا عظيما ) « 1 » . وهكذا أوصى الاسلام بابتغاء مرضاة الله فقد روي : عن أبي عبد الله الصادقعليه السلام - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم - : ( لا تسخطوا الله برضا أحد من خلقه ، ولا تتقربوا إلى أحد من الخلق بتباعد من الله عز وجل ، فان الله ليس بينه وبين أحد من الخلق شيء يعطيه به خيرا أو يصرف به عنه سوءا ، الا بطاعته وابتغاء مرضاته ، ان طاعة الله نجاح كل خير يبتغى ، ونجاة من كل شر يتقى ، وان الله يعصم من اطاعه ولا يعتصم منه من عصاه ، ولا يجد الهارب من الله مهربا ، فان امر الله نازل باذلاله ، ولو كرهه الخلائق ، وكل ما هو آت قريب ، ما شاء الله كان ، وما لم يشأ لم يكن ) « 2 » . 5 - هكذا تكون صبغة حياتهم ابتغاء رضوان الله ، والتي من ابعادها هجرتهم أو اقامتهم فهم لا يعبدون أرضا ، ولا يقدسون وطنا ، انما خير البلاد عندهم ما توفرت فيما مرضاة الله ، ومن هنا فان هجرتهم إلى الله . قال الله تعالى : ( الذين اخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا ) « 3 » . 6 - وللخروج في سبيل الله شرط هام هو قطع الصلة مع الكفار ، ولا يتخذ المؤمن منهم أولياء ، قال الله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق يخرجون الرسول وإياكم ان تؤمنوا بالله ربكم ان كنتم خرجتم جهادا في سبيلي وابتغاء مرضاتي ) « 4 » .
--> ( 1 ) - النساء ، 114 . ( 2 ) - بحار الأنوار 70 / ص 394 رواية 10 . ( 3 ) - الحشر / 8 . ( 4 ) - الممتحنة / 1 .