السيد محمد تقي المدرسي

177

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

7 - وقد يبلغ المؤمنون درجة من اليقين يقدمون حياتهم ثمنا لرضوان الله ، وانها بيعة رابحة وتجارة لن تبور . قال الله تعالى : ( من الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله والله رؤوف بالعباد ) « 1 » . 8 - وحتى العبادات والشعائر الدينية يجب ان تهدف مرضاة الله ، والا فهي تصبح بدعة كالرهبنة التي خرجت عن اطارها الشرعي وأصبحت بدعة . قال الله تعالى : ( ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم الا ابتغاء رضوان الله فما رعوها حق رعايتها فاتينا الذين آمنوا منهم اجرهم وكثير منهم فاسقون ) « 2 » . 9 - وهكذا الشعائر الدينية مشروطة حرمتها بصبغتها العبادية الخالصة ، فلو خرجت عن حدود مرضاة الله فإنها لا تحترم ، قال الله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله ولا الشهر الحرام ولا الهدي ولا القلائد ولا امين البيت الحرام يبتغون فضلا من ربهم وضوانا ) « 3 » . 10 - وجزاء اتباع رضوان الله الهداية في الدنيا والآخرة ، حيث إن الله يعرفه السبل الآمنة التي تؤدي إلى أهدافه وتطلعاته بلا عقبات أو اخطار ، واما في الآخرة فإنه يهديه إلى الصراط المستقيم الذي يقوده إلى الجنة ، قال الله تعالى : ( يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ، ويخرجهم من الظلمات إلى النور بأذنه ، ويهديهم إلى صراط مستقيم ) « 4 » . وعن الصادق عن أبيه عن جده عليه السلام - قال : ( كتب رجل إلى الحسين بن علي - عليه السلام - وقال : يا سيدي أخبرني بخير الدنيا والآخرة : فكتب اليه : بسم الله الرحمن الريم ، اما بعد ، فإنه من طلب رضى الله بسخط الناس كفاه الله أمور الناس ،

--> ( 1 ) - البقر / 207 . ( 2 ) - الحديد / 27 . ( 3 ) - المادة / 2 . ( 4 ) - المائدة / 16 .