السيد محمد تقي المدرسي

161

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

المتقين ( أليست أعمالهم الصالحة عمرت دورهم في الجنة ) . قال الله تعالى : ( وأزلفت الجنة للمتقين غير بعيد ) « 1 » . 16 - قال الله تعالى : ( وأزلفت الجنة للمتقين ) « 2 » . 17 - من ابعاد التقوى طهارة القلب من الغل ، من الحسد والحقد العصبيات ، وتتجلى هذه النقاوة في الآخرة في صورة الخلة والاخوة التي بين المتقين في الآخرة ، بينما غيرهم في عداوة ، وهذا جزء من حالة السلام التي يعيشون فيها ، والتي تشمل حياتهم كلها ، فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون ، وللصلة الطيبة التي تحيط بهم مع الأصدقاء وذوي القربى ، فإنك تجد المتقين يدخلون الجنة هم وأزواجهم حيث لا تنقص عيشهم أمنية تتحطم أو حلم يتلاشى ( كما في الدنيا ) كلا ، بل يرزقهم الله ما تشتهيه أنفسهم وتلذ به أعينهم كرامة من الله لهم ، ولعل الكلمة التي تقال لهم : ان هذه الجنة هي ميراثكم الذي قدمتموه لأنفسكم من بعد الموت ، لعل هذه الكلمة تزيد من احساسهم بالكرامة والعزة . قال الله تعالى : ( الاخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو الا المتقين يا عباد لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون الذين آمنوا بآياتنا وكانوا مسلمين ادخلوا الجنة أنتم وأزواجكم تحبرون يطاف عليهم بصحاف من ذهب وأكواب وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين وأنتم فيها خالدون وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون لكم فيها فاكهة كثيرة منها تأكلون ) « 3 » . 18 - والاحساس بالأمن من أعظم نعم الجنة ، الامن من العدو ، من الفقر ، من النقص ، من المرض ، والامن الأكبر هو الامن من الموت ( الذي ينغص‌الخوف منه - العيش في الدنيا ) وثياب الحرير الفاخرة التي يلبسونها ، والأزواج الرائعة التي لهم ، والفواكه الكثيرة التي يطلبونها ، وتجعلهم في نعيم وعيش كريم .

--> ( 1 ) - ق / 31 . ( 2 ) - الشعراء / 90 . ( 3 ) - الزخرف / 67 - 73 .