السيد محمد تقي المدرسي

162

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

قال الله تعالى : ( ان المتقين في مقام أمين في جنات وعيون يلبسون من سندس وإستبرق متقابلين كذلك وزوجناهم بحور عين يدعون فيها بكل فاكهة آمنين لا يذوقون فيها الموت الا الموتة الأولى وقاهم عذاب الجحيم فضلا من ربك ذلك هو الفوز العظيم ) « 1 » . 19 - وأعظم نعم المتقين التي يكرمون بها نعمة الحضور عند رب العزة ، فإذا صفيت الأفئدة من الغل ، واشبعت الأجسام من الحاجات المادية وارتفعت الحجب هنالك تتكامل العقول ويلتقي قلب المتقي بنور الرب . قال الله تعالى : ( ان المتقين في جنات ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر ) « 2 » . انها لكرامة وعزة ومدعاة فخر ان يرتقي الانسان هذا المخلوق المتناهي في الضعف والعجز والمحدودية - إلى مقام كريم فيكون في مقعد صدق لا غرور ولا دجل ولا باطل ، ولا حلم ولا أمنية ولا خيال ، بل هو مقعد صدق لأنه عند مليك لا حد لملكه ولا عجز في قدرته . 20 - قال الله تعالى : ( ان للمتقين عند ربهم جنات النعيم ) « 3 » . 21 - ومن النعم السابغة التي يعمق احساس المتقين بالنعم ولذتها البالغة هو ما يقال لهم بأن هذا جزاء أعمالهم ، ان الطعام يكون هنيئا لهم لا يداعيهم أحدا فيه باجر أو بثمن ، لأنهم قد قدموا الثمن وفاقا في الأيام الخالية . قال الله تعالى : ( ان المتقين في ظلال وعيون ، وفواكه مما يشتهون كلوا واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون ) « 4 » . 22 - وهكذا كانت الحدائق والأعناب والكواعب ( البنات البالغات اللاتي دارت صدورهن ) وهن اتراب ( مونسات مناسبات متناغمات مع أبدانهم وأنفسهم فلا يحدث أي اشكال في التلذذ بهن ) وتدار عليهم الكؤوس التي تفيض بالخمر الحلال ولا تسمع آذانهم ولا تتأذى أنفسهم بكلمات جارحة .

--> ( 1 ) - الدخان / 51 - 57 . ( 2 ) - القمر / 45 - 55 . ( 3 ) - القلم / 34 . ( 4 ) - المرسلات / 41 - 43 .