السيد محمد تقي المدرسي
125
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
قال الله تعالى : ( فمن اسلم فأولئك تحروا رشداً ) « 1 » . 3 - وقال الله تعالى : ( ونزلنا عليك الكتاب تبياناً لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين ) « 2 » . 4 - وهم قد استمسكوا بالعروة الوثقى التي لا انفصام لها . واية عروة أوثق من ولاية الله ، ومن حفظه ورعايته وتأييده وتسديده . وهذا ما نستفيده من الحديث المأثور . في كتاب المحاسن مرفوعاً عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال : ( كل من تمسك بالعروة الوثقى فهو ناج ) ، قلت : ما هي ؟ قال : ( التسليم ) « 3 » . قال الله تعالى : ( ومن يسلم وجهه إلى الله وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى ) « 4 » . 5 - ولهم البشرى في الحياة الدنيا والآخرة . قال الله تعالى : ( فإلهكم اله واحد فله اسلموا وبشر المخبتين ) « 5 » . ويبدو ان الاخبات هو درجة متقدمة من التسليم . 18 - التسليم اطار الولاية : 1 - لان المؤمنون يسلمون لله سبحانه ، فان التسليم يجمعهم حول مائدة القيم الربانية ، ويحيط جمعهم برعاية الهية ، ويصهرهم في بوتقة التوحيد . وهكذا جاء الاسلام ( دين التسليم لله وحده ) مشروعاً لتوحيد جميع المؤمنين بالله سبحانه فبعد ان بين القرآن ان الدين عند الله الاسلام قائلًا : ( ان الدين عند الله الاسلام ) « 6 » . بعدئذ خاطب أهل الكتاب متسائلًا ، هل أسملوا حتى يدخلوا في اطار الولاية الإلهية ، وحتى يهتدوا ؟ وهكذا أصبح الاسلام ( التسليم لله وحده ) دعوة إلى الوحدة وتحت راية التوحيد ، قال الله تعالى : ( فان حاجوك فقل أسلمت وجهي لله ومن اتبعن وقل للذين أوتوا الكتاب والأميين
--> ( 1 ) - الجن / 14 . ( 2 ) - النحل / 89 . ( 3 ) - بحار الأنوار ج 2 / ص 204 . ( 4 ) - لقمان / 22 . ( 5 ) - الحج / 34 . ( 6 ) - آل عمران .