السيد محمد تقي المدرسي

126

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

أأسلمتم فان أسلموا فقد اهتدوا وان تولوا فإنما عليك البلاغ والله بصير بالعباد ) « 1 » . 2 - ومن هنا فان الإسلام يقتضي الإنتماء إلى جمع الذي اسلموا ، ولذلك تجد ملكة سبأ حين عرفت الحق قالت : ( وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين ) « 2 » . فلقد عرفت ان الاسلام يقتضي قيادة وتجمعا ، فاعترفت بقيادة سليمان لتجمع الموحدين . وأساس حكومة النبيين هو اسلامهم ، فلأنهم اسلموا لله ( وكان اسلامهم أنقى واصفى ) فقد سلمت بأيديهم القيادة ، قال الله تعالى : ( انا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين اسلموا للذين هادوا والربانيون والأحبار ، بما استحفظوا من كتاب الله وكانوا عليه شهداء ) « 3 » . ترى كيف ان الربانيين والأحبار أصبحوا أوصياء الأنبياء في الحكم بالكتاب ( وفي قيادة تجمع المؤمنين ) ؟ إنما عبر استحافظهم له ( وعلمهم به ) وعبر شهادتهم عليه ( أي بعدالتهم ) . بينما كان معيار قيادة الأنبياء انهم اسلموا لله . 19 / الإسلام أحسن عاقبة : 1 - ولان الاسلام صبغة الله ، فان المؤمنين يدعون ربهم ليوفقهم للاستقامة عليه ، حتى آخر لحظة من حياتهم . قال الله تعالى : ( فاطر السماوات والأرض أنت وليي في الدنيا والآخرة ، توفني مسلما والحقني بالصالحين ) « 4 » . 2 - ويدعو المؤمنون باستمرار خط الاسلام في ذريتهم ، لان حبهم للقيم المثلى المتجسدة في الاسلام ( التسليم ) وكذلك حبهم لذريتهم ، يدعوهم إلى هذه الدعوة المباركة . قال الله تعالى : ( ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك ) « 5 » .

--> ( 1 ) - آل عمران / 20 . ( 2 ) - النمل / 44 . ( 3 ) - المائدة / 44 . ( 4 ) - يوسف / 101 . ( 5 ) - البقرة / 128 .