السيد محمد تقي المدرسي

79

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

على الرغم منه ، إذ انه كان يشرع للمنطق تطور مناهج الفكر فيطلق قانوناً ميتافيزيقياً خالصاً لا يستند إلى الوضعيّة في شيء « 1 » . وبتعبير آخر . . الوضعية والمدرسة الاجتماعية القائمة على أساسها قائمة على أساس الايمان ب - « ثبات » النظرية وعدم تغييرها ، إذ انها تطلق احكاماً عامة ، ولو كانت قائمة على أساس منطق المتغيّرات ، لما كان ينبغي ان يعتمد عليها أصحابها إذ انها - على هذا الفرض - كانت قد تغيّرت منذ نشأتها على يد « كونت » حتى الآن ولما كانَت نظرية ثابتة في كل مجتمع ، بل في المجتمعات التي نشأت بها فقط . . وهكذا لو طبقنا نظرية المتغّيرات على ذاتها لتلاشت . وهكذا بالضبط ما حدث لكتابات « ليفي بريل » القائمة على أساس تغيير الفكر المنطقي وفقاً لمتغيّرات المجتمع فقد خالفه جمع من الفلاسفة من بعده مثل « برجسون ، شميت ، ورادين ، وروبرت لوي » . فقال برجسون : ان بنية الفكر تبقى هي هي لا تتغيّر ، ولا فرق بين المجتمع البدائي والمحضّر في الفكر ، الا في المادة والتجربة التي يكتسبها الانسان من مجتمعه ، تلك المادة الاجتماعية التي بدّلت الانسان تبديلًا عميقاً فزحفت عليه طبقات كثيفة من العادات ، ولكنا إذا انتزعنا من الانسان تلك القشرة السطحية لوجدنا في أعماقه بنية الفكر الصوريّة تظل - كما هي - في حالها الأولى دون تغيير أو تبديل « 2 » . اما قصة اختلاف المجتمعات في المنطق ومن ثم في القيم الناشئة منه فهي - حسب برجسون - خيال خصب عند « ليفي بريل » إذاً الانسان هو ذاته وفكره لا يختلف من جيل لآخر « 3 » . وهكذا قال : د . قباري في معرض نقده لاعتبار الاخلاق ظاهرة اجتماعية ( تتغير حسب الظروف ) قال : ولكن الاخلاق - حتى كعلم عادات - لا يمكن ان تستقل عن أمها الفلسفة ولا ان تتجرّد عن الأسس الفلسفية لكل ما تتناوله الاخلاق من مسائل الخير والشر ، والتفاؤل والتشاؤم ، والضمير الخلقي ، والواجب كل هذه المسائل عندما

--> ( 1 ) - علم الاجتماع والفلسفة ج 3 ص 180 . ( 2 ) - المصدر ص 180 . ( 3 ) - المصدر ص 181 . .