السيد محمد تقي المدرسي

70

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

بالطبيعة « 1 » . اما الانسان الأخلاقي الكامل فهو عند « كانت » الذي يمتاز بالإرادة الخيّرة التي يخضع لها لمحض تسليمه للواجب المفروض عليه . فهناك افعال إرادية تستند إلى دافع ، وأخرى تستند إلى مبدأ ، وهذه الثانية هي التي تشكل الاخلاق ، كما إذا قمت بالاحسان إلى فقير لا لشيء الا لأنه واجب عليّ « 2 » . اما مصدر الاخلاق ( وبالتالي مصدر القيم ) عند الانسان فهو قواعد مطلقة وقوانين كلية لا يمكن اخضاعها للتجربة بل يجب كشفها فوق طبيعية ( مثل الاحكام المسبقة التي يعرفها العقل من دون استدلال كاستحالة التناقض ) ولأن هذه القواعد لا تخضع للتجربة فهي قانونية والا فهي تفقد حالتها القانونية « 3 » . ويعتقد « كانت » بوجود نوعين من السلوك ، نوع متأثر بالعقل ( وهو الذي يشكل الاخلاق الأصيلة ) ونوع متأثر بالظروف المحيطة والنوع الثاني فقط يمكن اخضاعه للتجربة « 4 » . اما أصل القيم فهي النية الصالحة والتي تخضع للقواعد الأخلاقية دون ان تبتغي جزاء اما قيمة هذه النية فهي في ذاتها كما حجر ثمين « 5 » . ويبدو ان « هيجل » يوافق « كانت » في هذه النقطة كما في كثير من أصول مدرسته ولو بتعابير مختلفة ، فهو يقول عن أصل القيم وأفضل الفضائل . ان فكرة الحق تقوم - في أساسها - على فكرة الإرادة ، والإرادة كلية تتخذ من نفسها موضوعاً لها « 6 » ( فهي قيمة بذاتها ) .

--> ( 1 ) - بنياد ما بعد الطبيعة اخلاق ( بالفارسية ) تأليف « كانت » ترجمة « حميد عنايت » علي قيصري ؛ إلى الفارسية ص 2 . ( 2 ) - علم الاجتماع والفلسفة ج 3 ص 49 ( بتصرف ) . ( 3 ) - بنياد ما بعد الطبيعة اخلاق ص 5 . ( 4 ) - المصدر . ( 5 ) - المصدر ص 14 . ( 6 ) - أصول فلسفة الحق ( تأليف هيجل ترجمة د . امام ) ص 14 . .