السيد محمد تقي المدرسي
71
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
وقبل ان نبين رأينا في الجوانب السلبية التي لا نوافق عليها من أفكار هذه المدرسة دعنا نتذكر الجوانب التي نوافق عليها بل نؤكدها وهي التالية : اولًا : ان للأخلاق اصولًا في النفس ، وان أصلها النية الصالحة ( أو الإرادة الخيرة ) وان هذه الأصول لا تخضع للتجربة ، وانما هي ( مثل القواعد التي تشكل قاعدة التجربة مثل مبدأ استحالة التناقض ) فكما انها فوق تجريبية ( أو ميتافيزيقية ) كذلك هذه الأصول . ثانياً : ان هناك جانباً يخضع للتجربة في اخلاق البشر ( وبالتالي قيمة ) هو جانب الانفعال فيها ، اما جانب الفعل فهو لا يخضع لقوانين التجربة المادية . وهذا مبدأ أساسي ، سوف نستعرضه بإذن الله في مناسبة أخرى ، لأن الانسان حين يخضع للعوامل المادية ( اجتماعية أو فردية أو ما أشبه ) يمكن قياس سلوكه حسب تلك العوامل ، اما حين لا يخضع لها فكيف يقاس بها ؟ . ثالثاً : الفكرة التي بينها « كانت » والتي تجعل فلسفة الاخلاق بقياس مدى تحدى الانسان للعوامل المادية أو خضوعه لها ، انها تعتبر مفتاحاً لدراسة الظواهر الانسانية ( علم النفس ، علم التربية ، علم الاجتماع ، وعلم فلسفة التاريخ ) . واما الجوانب التي لا نوافق عليها فسوف نشير إليها إشارة عابرة والتفصيل فيها يعرف بدراسة فصول الكتاب الأخرى : الف - الغفلة عن دور العقل ( ذلك النور الإلهي المتميز عن النفس كما عن الجسد ) والذي يضيء حرم الذات كما يضيء آفاق الحياة ، ومن دون التوجه إلى هذا النور كيف نثق بسلامة الأوامر التي تصدر من الذات والتي تختلط - عادة - بالهوى ووساوس الشيطان والتمنيات والظنون . ان العقل إذا كان جزء من الذات لم نتمكن من التمييز بينه وبين الشهوات الصادرة هي الأخرى عن الذات انما العقل نور فوق مادي يؤتيه الله من يشاء من عباده وكيف يشاء فيكشف به ذاته أولًا ثم الحياة ويميز بين الخير والشر ، والصحيح والخطأ ، والعلم والجهل وهكذا . ومن دون اكتشاف هذا النور والتأكيد عليه تصبح مناقشات المنطق المادي حول الاحكام المسبقة ( والتي تشكل ثوابت العلم والاخلاق ) تصبح غير قابلة للرّد بالرغم من